المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب نوادر الصلاة
مقدار التشهد في الركعة الثانية عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى يقعد لان الامام لما استتم قائما انما لم يعد إلى القعود لما فيه من ترك الفريضة لاداء السنة وذلك المعنى غير موجود في حق هذا الرجل فعليه أن يأتي بالقعدة كما كان ذلك على الامام قبل أن يقوم إلى الثالثة وقاس بالسجدة فانه يأتي بها في موضعها كما كان على الامام أن يأتي بها ولكنا نقول هو في الحكم كانه خلف الامام ومن كان خلف الامام تسقط عنه القعدة الاولى بسقوطها عن الامام ألا ترى ان الامام لو قام إلى الثالثة ساهيا ولم يقم القوم كان عليهم أن يتبعوه ولا يأتون بتلك القعدة فكذلك هذا الرجل وبه فارق السجدة فان تلك السجدة ما سقطت عن الامام بالترك ولهذا قضاها وقد سقطت القعدة عن الامام ألا ترى أنه لا يقضيها فتسقط عن المقتدى.
ولو نام خلف الامام حتى صلى ركعة ثم رعف فقدمه فانه لا ينبغى له أن يتقدم لان غيره أقدر على اتمام صلاة الامام منه فهو أولى بأن يكون خليفة له وان فعل جاز لانه شريك الامام في الصلاة فيصلح أن يكون خليفة له ثم ينبغى له أن يشير إلى القوم لينتظروه حتى يقضى الركعة التي نام فيها لانه لا حق فيبدأ بالاول فالاول فان لم يفعل ولكن صلى بهم بقية صلاة الامام ثم أخذ بيد رجل فقدمه حتى سلم بهم وقام هو فقضى ركعته جاز عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو بناء على الاصل الذى بينا في الصلاة ان مراعاة الترتيب في أعمال صلاة واحدة ليست بركن عندنا وعنده ركن وان بدأ بالتى نام فيها فاتبعه القوم فصلاته تامة لانه في حق نفسه كالمنفرد وصلاة من ائتم به فاسدة لانهم صلوا ركعة قبل أن يصليهاامامهم فان امامهم مشغول بالركعة التى أدوها هم مع الاول وهم قد صلوا ركعة أخرى وذلك مفسد لصلاتهم.
ولو أن رجلا قال لله على أن أصلى ركعتين فاقتدى فيهما بمتطوع لم يجزه عن الركعتين لان المنذور واجب عليه قبل الشروع فيه والتطوع ليس بواجب وصلاة المقتدى بناء على صلاة الامام وبناء القوى على الضعيف لا يجوز بمنزلة المفترض يقتدى بالمتطوع وهذا بخلاف ما إذا قال والله لا صلين ركعتين فاداهما خلف متطوع فان ذلك يجزيه لانه بيمينه ما وجب عليه الصلاة فكان هو في الاداء متطوعا وان كان ببربه في يمينه الا ترى ان البر في اليمين يحصل بما هو حرام لا يجوز التزامه بخلاف النذر والذى يوضح الفرق انه لو قال لله على أن أصلى ركعتين اليوم فلم يفعل كان عليه قضاؤهما.
ولو قال والله لا صلين اليوم ركعتين فلم يفعل حتى مضي اليوم لم يكن عليه قضاؤهما فبهذا يتضح