المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٦
له لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم فهذا مثله (قال) ولا شئ في العسل إذا كان في أرض الخراج وان كان في أرض العشر أو في الجبال ففيه العشر كيف كان صاحبه وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه ان ماروى في ايجاب العشر في العسل لم يثبت وما روى من أنه لا شئ فيه لم يثبث فهذا منه اشارة إلى انه لا عشر في العسل.
ووجهه انه منفصل من الحيوان فلا شئ فيه كالابريسم الذى يكون من دود القز (ولنا) ماروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما الله تعالى ان بنى سامر قوم من جرهم كانت لهم نحل عسالة فكانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل عشر قرب قربة وكان يحمى لهم واديهم فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي فابوا ان يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر ان النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من شاء فان أدوا اليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم واديهم والا فخل بينهم وبين الناس فدفعوا إليه العشر.
وعن أبي سلمة عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ان في العسل العشر والمعنى فيه ان النحل تأكل من نوار الشجر وثمارها كما قال الله تعالى ثم كلي من كل الثمرات فما يكون منها من العسل متولد من الثمار وفى الثمار إذا كانت في أرض عشرية العشر فكذلك فيما يتولد منها ولهذا لو كانت في أرض خراجية لم يكن فيها شئ فانه ليس في ثمار الاشجار النابتة في أرض الخراج شئوبهذا فارق دود القز فانه يأكل الورق وليس في الاوراق عشر فكذلك ما يتولد منها (قال) ولا شئ في القير والنفط والملح لانها فوارة كالماء واماما حولها من الارض فقد قال بعض مشايخنا لا شئ فيها من الخراج وان كانت هذه العيون في أرض الخراج لانها غير صالحة للزراعة فكانت كالارض السبخة ومالا يبلغها الماء وكان أبو بكر الرازي رضى الله عنه يقول لا شئ في موضع القير وأما حريمه مما أعده صاحبه لالقاء ما يحصل له فيه يمسح فيوجب فيه الخراج لانه في الاصل صالح للزراعة انما عطله صاحبه لحاجته فلا يسقط الخراج عنه (قال) ولا شئ في الطرفاء والقصب الفارسى لانه لا يستنبت في الجنان بماء ولا يقصد به استغلال الاراضي عادة بل لا يبقى على الارض فانه مفسد لها والعشر انما يجب فيما يقصد به استغلال الاراضي عادة (قال) ولا يسقط فيه الخمس عن الركاز والمعدن وان كان واجده معسرا أو فقيرا لقوله صلى الله عليه وسلم وفى الركاز الخمس ولانه