المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٢
تحدث في المعدن من عروق كانت موجودة حين كانت هذه الارض في يد أهل الحرب ثم وقعت في يد المسلمين بايجاف الخيل فتعلق حق مصارف الخمس بتلك العروق فيثبت فيما يحدث منها فكان هذا والكنز سواء من هذا الوجه ثم يستوى ان كان الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة فانه يؤخذ منه الخمس والباقى يكون للواجد سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج لان استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة اما سهما واما رضخا فان الصبي والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم إذا قاتلوا ولا يبلغ بنصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين التابع والمتبوع وهنا لا مزاحم للواجد في الاستحقاق حتى يعتبر التفاضل فلهذا كان الباقي له.
والذي روى أن عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر رضى الله عنهفادى ثمنه منه وأعتقه وجعل ما بقى منه لبيت المال.
تأويله انه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب الخطة ولم يبق أحد من ورثته فلهذا صرفه إلى بيت المال ورأى المصلحة في أن يعطى ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق
وأما الجامد الذى لا يذوب بالذوب فلا شئ فيه لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في الحجر ومعلوم انه لم يرد به إذا كان للتجارة وانما أراد به إذا استخرجه من معدنه فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه
وكذلك الذائب الذى لا يتجمد أصلا فلا شئ فيه لان أصله الماء والناس شركاء فيه شرعا قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلا والنار فما يكون في معنى الماء وهو انه يفور من عينه ولا يستخرج بالعلاج ولا يتجمد كان ملحقا بالماء فلا شئ فيه (قال) وإذا عمل الرجل في المعادن يوما ثم جاء آخر من الغد فعمل فيها حتى أصاب المال أخذ منه خمسه والباقى للثاني دون الاول لان الواجد هو الثاني والمعدن لمن وجده فاما الاول فحافر للارض لا واجد للمعدن وبحفر الارض لا يستحق المعدن وقد جاء في الحديث الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره والاول كالمثير والثانى كالأخذ فكان المأخوذ له (قال) وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من البحر شئ في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف في العنبر الخمس وكذلك في اللؤلؤ عنده ذكره في الجامع الصغير أما السمك فهو من الصيود وليس في صيد البر شئ على من أخذه فكذلك في صيد البحر وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتج أبو يوسف رحمه الله تعالى بما روى أن يعلي بن أمية كتب إلى عمر بن الخطاب