المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٥ - باب العشر
تعالى ولكن يأمره بأداء الزكاة بنفسه وعندهما يعشره لان الزكاة تجب في هذه الاموال إذا كانت للتجارة والعاشر يأخذ الزكاة الواجبة فيأخذ من هذه الاموال كما يأخذ من سائر الاموال وانما يأخذ لحاجة صاحب المال إلى حمايته وذلك موجود في هذه الاشياء ولابي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن حق الاخذ للعاشر باعتبار المال الممرور به عليه خاصة وهذه الاشياء لا تبقى حولا فلا تجب الزكاة فيها الاباعتبار غيرها مما لم يمر به عليه فهو نظير ما لو مر عليه بما دون النصاب وقال في بيتى ما يتم به النصاب والثانى ان العاشر يأخذ من عين ما يمر به عليه وليس بحضرته فقراء ليصرفه إليهم ولا يمكنه ان يدخره إلى ان يأتيه الفقراء لان ذلك يفسد فقلنا لا يأخذ منه شيئا ولكن يأمره بالاداء بنفسه وكذلك لا يأخذ من الذمي والحربي أما على الاول فظاهر وكذلك على الطريق الثاني لانه ليس بحضرته من المقاتلة من يصرف إليهم المأخوذ (قال) وان مر الذمي على العاشر بالخمر والخنزير للتجارة عشر الخمر من قيمتها ولم يعشر الخنازير ورواه في الخمر عن ابراهيم وكان مسروق يقول يأخذ من عين الخمر وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان مر على العاشر بالخنازير وحدها لم يأخذ منه شيئا وان مر بها مع الخمر أخذ منها جميعا من القيمة وكأنه جعل الخنازير في هذا تبعا للخمر وهو نظير مذهبه في وقف المنقول أنه لا يجوز الا تبعا للعقار.
وجهقوله ان كل واحد منهما مال في حق أهل الذمة يضمن بالاتلاف له.
وجه ظاهر الرواية ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه بلغه ان عماله يأخذون العشر من خمور أهل الذمة فقال ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ثم الخمر عين هو قريب من المالية في حق المسلمين لان العصير قبل التخمر كان مالا وهو بعرض المالية إذا تخلل بخلاف الخنزير فانه ليس له عرضية المالية في حق المسلمين والعاشر مسلم فلهذا لا يأخذ منها (قال) رجل له مائتا درهم مكثت عنده أشهرا ثم وهبها لرجل ودفعها إليه ثم رجع فيها قال يستأنف لها الحول من وقت رجوعه فيها لان ملكه زال بالهبة والتسليم ولم يبق شئ مما انعقد عليه الحول له ولا يتصور بقاء الحول الا بمحل (قال) وان مكثت عند الموهوب له سنة ثم رجع فيها لم يكن على واحد منهما زكاة تلك السنة اما على الواهب فلانها لم تكن في ملكه في الحول وأما على الموهوب له فلان مال الزكاة استحق من يده بغير اختباره ويستوى ان كان رجوع الواهب بقضاء أو بغير قضاء عندنا.
وقال زفر رحمه الله تعالى ان كان رجوعه بقضاء