المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب نوادر الصلاة
بالتوقف ينبنى على الاهلية للفرض وهو ليس باهل له بخلاف الذى عجل الزكاة لانه أهل للفرض وانما أدى بعد كمال سبب الوجوب.
وهذه هي المسألة التى سمعها محمد رحمه الله تعالى من أبى حنيفة رضى الله عنه أولا على ما يحكى عنه انه كان من أولاد بعض الاغنياء فمر يوما ببنى حرام ووقف عند باب المسجد يسمع كلام أبى حنيفة رضى الله عنه كما يفعله الصبيان وكان هو يعلم أصحابه هذه المسألة وكان محمد رحمه الله تعالى قد ابتلى بها في تلك الليلة فدخلالمسجد وأعاد العشاء فدعاه أبو حنيفة رضى الله عنه وقال ما هذه الصلاة التى صليتها فأخبره بما ابتلى به فقال يا غلام الزم مجلسنا فانك تفلح فتفرس فيه خيرا حين رآه عمل بما تعلم من ساعته.
ولو لم ينتبه حتى طلع الفجر الثاني فقد قال بعض مشايخنا لا قضاء عليه لانه لم يصر مخاطبا في وقت العشاء فانه كان في أول الوقت صبيا وفى آخر الوقت نائما والنوم يمنع توجه الخطاب عليه ابتداء واستدلوا بظاهر لفظ الكتاب فانه شرط الانتباه قبل ذهاب الوقت والاصح انه يلزمه القضاء لان النوم يمنع توجه خطاب الاداء ولكن لايمنع الوجوب ألا ترى ان من بقى نائما وقت صلاة أو صلاتين كان عليه القضاء إذا انتبه وقد جعل النائم كالمنتبه في بعض الاحكام خصوصا على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيلزمه القضاء إذا علم انه احتلم قبل طلوع الفجر وان لم يعلم ذلك بان انتبه في آخر وقت الفجر وهو يتذكر الاحتلام ويرى الاثر ولا يدرى متى احتلم فحينئذ لا يلزمه قضاء العشاء لان الاحتلام حادث فانما يحال حدوثه على أقرب الاوقات.
ولو ان مسلما صلى الظهر ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في وقت الظهر كان عليه ان يعيدها عندنا خلافا للشافعي رضى الله عنه وهو بناء على الاصل الذي بينا في كتاب الصلاة ان عنده مجرد الردة لا يحبط عمله ما لم يمت عليها قال الله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر الآية وعندنا بنفس الردة قد حبط عمله قال الله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله والتحق بالكافر الاصلى الذى أسلم الآن فيلزمه فرض الوقت لانه أدرك جزأ منه وعلى هذا الاصل لو حج حجة الاسلام ثم ارتد ثم أسلم فعليه حجة الاسلام عندنا وعند الشافعي رضى الله عنه لا يلزمه ذلك.
ولو صلى الظهر في منزله ثم جاء وهو ناس انه قد صلى فدخل مع الامام ينوى الظهر ثم ذكر أنه قد صلاها فأفسدها لم يكن عليه قضاؤها الا على قول زفر رحمه الله تعالى لانه شرع فيها على ظن انها عليه فان رعف الامام واستخلف هذا الرجل فصلاتهم جميعا فاسدة لانه متنفل