المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الشهيد
ومن العلماء من قال يصلى عليهم ترجيحا للمسلمين على الكفار وينوى من يصلى عليهم المسلمين لانه لو قدر على التمييز فعلا فعل فإذا عجز عنه ميز بالنية وعلى قول الشافعي رضى الله عنه يستعمل التحرى فيصلى على من وقع في أكبر رأيه انه مسلم وهى مسألة التحرى ولم يبين في الكتاب أي موضع يدفنون فقال بعض مشايخنا إذا لم يصلى عليهم دفنوا في مقابر المشركين وقال بعضهم يتخذ لهم مقبرة على حدة وأصل الاختلاف في نصرانية تحت مسلم حبلت ثم ماتت وفي بطنها ولد مسلم اختلف الصحابة أنها في أي موضع تدفن فرجح بعضهم جانب الولدوقال تدفن في مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فان الولد في حكم جزء منها مادام في البطن وقال تدفن في مقابر المشركين.
وقال عقبة بن عامر رحمه الله تعالى تتخذ لها مقبرة على حدة (قال) ولا بأس بأن يغسل المسلم أباه الكافر إذا مات ويدفنه لما بينا أن الغسل سنة الموتى من بنى آدم وهو مع كفره منهم والولد المسلم مندوب إلى بر والده وان كان مشركا قال الله تعالى ووصينا الانسان بوالديه حسنا والمراد به الوالد المشرك بدليل قوله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بى الآية ومن الاحسان والبر في حقه القيام بغسله ودفنه بعد موته ولما مات أبو طالب جاء على رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان عمك الضال قد مات فقال اذهب فغسله وكفنه وواره ولا تحدث حدثا حتى تلقاني فلما رجعت إليه دعا لى بدعوات ما أحب أن يكون لى بها حمر النعم.
وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى سأل رجل ابن عباس رضى الله عنه فقال ان أمي ماتت نصرانية فقال غسلها وكفنها وادفنها وأن الحارث بن أبى ربيعة ماتت أمه نصرانية فتبع جنازتها في نفر من الصحابة وانما يغسل الكافر كما تغسل النجاسات بافاضة الماء عليه ولا يوضأ وضوء الصلاة كما يفعل بالمسلم لانه كان لا يتوضأ في حياته وكذلك كل ذى رحم محرم منه وانما يقوم بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من المشركين فإذا كان خلى المسلم بينه وبينهم ليصنعوا به ما يصنعون بموتاهم ولم يبين أن الابن المسلم إذا كان هو الميت هل يمكن أبوه الكافر من القيام بغسله وتجهيزه وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يفعله المسلمون لان اليهودي لما آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم قال لاصحابه لوا أخاكم ولم يخل بينه وبين والده اليهودي ويكره أن يدخل الكافر قبر أبنه من المسلمين لان الموضع الذى فيه الكافر ينزل فيه السخط واللعنة فينزه قبر المسلم من ذلك وانما يدخل قبره المسلمون