المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - باب صلاة الخوف
وسجد معه الصف الاولى والصف الثاني قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رؤسهم سجد الصف الثاني والصف الاولى قيام يحرسونهم فإذا رفعوا رؤسهم تأخر الصف الاول وتقدم الصف الثاني فصلى بهم الركعة الثانية بهذه الصفة أيضا فإذا قعد وسلم سلموا معه واستدل بحديث ابن عباس الزرقى رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان بهذه الصفة وأبو يوسف يجوز صلاة الخوف بهذه الصفة لانه ليس فيها ذهاب ومجئ وعندنا إذا كان العدو في ناحية القبلة فان صلوا بهذه الصفة أجزأهم وان صلوا بصفة الذهاب والمجئ كما بينا أجزأهم لان ظاهر الآية شاهد لذلك قال الله تعالى ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وقال مالك رضى الله عنه يجعل الناس طائفتين فيصلى بالطائفة الاولى ركعة وطائفة تقف بازاء العدو ثم ينتظر الامام حتى تصلى الطائفة الاولى الركعة الثانية ويسلمون فيذهبون إلى العدو وجاءت الطائفة الثانية فيصلى بهم الامام الركعة الثانية ثم يسلم ويقومون لقضاء الركعة الاولى وهكذا روى صالح بن خوات رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وسلم فعله بذى قرد وذكر الطحاوي حديث صالح ابن خوات في شرح الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت جالسا للطائفة الاخرى حتى أتمو الا نفسهم ثم سلم بهم وبه أخذ الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضا الا أنه يقول لا يسلم الامام حتى تقضىالطائفة الثانية الركعة الاولى ثم يسلم ويسلمون معه وقال كما ينتظر فراغ الطائفة الاولى من اتمام صلاتهم فكذلك يفعل بالطائفة الثانية ولم نأخذ بهذا لان فيه فراغ المؤتم من صلاته قبل فراغ الامام وذلك لا يجوز بحال بخلاف المشى فقد ورد به الاثر في حق من سبقه الحدث مع الامام فجوزنا ذلك في حالة الخوف وروى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بالطائفة الاولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى العدو وجاءت الطائفة الاخرى فبدؤا بالركعة الاولى والنبى عليه الصلاة والسلام ينتظرهم ثم صلى بهم الركعة الثانية ولم يأخذ بهذا أحد من العلماء لانه حكم كان في الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم باداء ما أدرك مع الامام وقد ثبت انتساخه وروى شاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكان له أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان ولم نأخذ بهذا لان في حق الطائفة الثانية يحصل اقتداء المفترض بالمتنفل الا أن يكون تأويله