المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب صلاة الجمعة
هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا بحقها وله امام جائر أو عادل فلاجمع الله شمله ألا فلا صلاة له ألا فلا صوم له الا أن يتوب فان تاب تاب الله عليه وفى حديث ابن عباس وابنعمر رضى الله عنهم قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد منبره يقول لينتهين أقوام عن ترك الجمعة أو ليختمن الله على قلوبهم وليكونن من الغافلين.
والامة أجمعت على فرضيتها وانما اختلفوا في أصل الفرض في الوقت فمن العلماء من يقول أصل الفرض الجمعة في حق من تلزمه اقامتها وكانت فريضة الجمعة بزوال الشمس في هذا اليوم كفريضة الظهر في سائر الايام وهو قول الشافعي وأكثر العلماء على أن أصل فرض الوقت في هذا اليوم ما هو في سائر الايام وهو الظهر ولكنه مأمور باسقاط هذا الفرض بالجمعة إذا استجمع شرائطها لان أصل الفرض في حق كل أحد ما يتمكن من ادائه ولا يتمكن من أداء الجمعة بنفسه وانما يتمكن من أداء الظهر ولو جعلنا أصل الفرض الجمعة لكان الظهر خلفا عن الجمعة عند فواتها وأربع ركعات لا تكون خلفا عن ركعتين فعلمنا ان أصل الفرض الظهر ولكنه مامور باسقاط هذا الفرض عن نفسه باداء الجمعة إذا استجمع شرائطها فهى تختص بشرائط منها في المصلى ومنها في غيره (قال) أما الشرائط في المصلى لوجوب الجمعة فالاقامة والحرية والذكورة والصحة لحديث جابر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة الا مسافر ومملوك وصبى وامرأة ومريض فمن استغني عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غنى حميد.
والمعنى أن المسافر تلحقه المشقة بدخول المصر وحضور الجمعة وربما لا يجد أحدا يحفظ رحله وربما ينقطع عن أصحابه فلدفع الحرج أسقطها الشرع عنه والمملوك مشغول بخدمة المولى فيتضرر منه المولى بترك خدمته وشهود الجمعة وانتظاره الامام فلدفع الضرر عنه أسقطها الشرع عنه كما أسقط عنه الجهاد بخلاف الظهر فانه يتمكن من أدائه حيث هو بنفسه فلا ينقطع عن خدمة المولى أو ذلك القدر مستثنى عنه من حق المولى إذ ليس فيه ضرر كثير عليه وتحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكثير (قال) والمرأة كذلك مشغولة بخدمة الزوج منهية عن الخروج شرعا لما في خروجها إلى مجمع الرجال من الفتنة والمريض يلحقه الحرج في شهود الجمعة وانتظار الامام.
وعلى هذا قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه الاعمىلا يلزمه شهود الجمعة وان وجد قائدا لانه عاجز عن السعي بنفسه ويلحقه من الحرج ما يلحق