المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٣
رضي الله عنه يسأله عن عنبر وجد على الساحل فكتب إليه في جوابه انه مال الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس ولان نفيس ما يوجد في البحر معتبر بنفيس ما يوجد في البر وهو الذهب والفضة فيجب فيه الخمس.
وأبو حنيفة ومحمد استدلا بما روى عن ابن عباس رضى الله عنه انه قال في العنبر أنه شئ دسره البحر فلا شئ فيه وحديث عمر محمول على الجيش دخلوا أرض الحرب فيصيبون العنبر في الساحل وعندنا في هذا الخمس لانه غنيمة ثم وجوبالخمس فيما يوجد في الركاز لمعنى لا يوجد ذلك المعنى في الموجود في البحر وهو انه كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب وما في البحر ليس في يد أحد قط لان قهر الماء يمنع قهر غيره ولهذا قال مشايخنا لو وجد الذهب والفضة في قعر البحر لم يجب فيهما شئ.
ثم الناس تكلموا في اللؤلؤ فقيل ان مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا فعلى هذا أصله من الماء وليس في الماء شئ وقيل ان الصدف حيوان تخلق فيه اللؤلؤ وليس في الحيوان شئ وهو نظير ظبى المسك يوجد في البر فانه لا شئ فيه وكذلك العنبر فقيل أنه نبت ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر وقيل انه شجرة تتكسر فيصيبها الموج فيلقيها على الساحل وليس في الاشجار شئ وقيل انه خثى دابة في البحر وليس في أخثاء الدواب شئ (قال) وليس في الياقوت والزمرد والفيروزج يوجد في العدن أو الجبل شئ لانه جامد لا يذوب بالذوب ولا ينطبع بالطبع كالتراب وليس في التراب شئ فكذلك ما يكون في معناه لا يكون فيه شئ ولانه حجر وليس في الحجر صدقة وان كان بعض الحجر أضوأ من بعض واما الزئبق إذا أصيب في معدنه ففيه الخمس في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله لا شئ فيه وحكي عن أبى يوسف ان أبا حنيفة كان يقول لا شئ فيه وكنت أقول فيه الخمس فلم أزل به أناظره وأقول انه كالرصاص حتى قال فيه الخمس ثم رأيت أن لا شئ فيه فصار الحاصل ان عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى في قوله الاخر وهو قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد فيه الخمس وعند أبى يوسف في قوله الاخر وهو قول أبى حنيفة الاول لا شئ فيه قال لانه ينبع من عينه ولا ينطبع بنفسه فهو كالقير والنفط.
وجه قول من أوجب الخمس أنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة فانها لا تنطبع ما لم يخلطها شئ ثم يجب فيها الخمس فهذا مثله (قال) وإذا وجد الرجل الركاز من الذهب والفضة والجواهر مما يعرف أنه قديم فاستخرجه من أرض الفلاة ففيه