المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٨ - باب زكاة المال
(قال) وليس على التاجر زكاة مسكنه وخدمه ومركبه وكسوة أهله وطعامهم وما يتجمل به من آنية أو لؤلؤ وفرس ومتاع لم ينو به التجارة لان نصاب الزكاة المال النامي ومعنى النماء في هذه الاشياء لا يكون بدون نية التجارة وكذلك الفلوس يشتريها للنفقة فانها صفر والصفر ليس بمال الزكاة باعتبار عينه بل باعتبار طلب النماء منه وذلك غير موجود فيما إذا اشتراه للنفقة.
وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الصباغ إذا اشترى العصفر والزعفران ليصبغ بهما ثياب الناس فعليه فيهما الزكاة لان ما يأخذه عوض عن الصبغ القائم بالثوب ألا ترى أن عند فساد العقد يصار إلى التقويم فكان هذا مال التجارة بخلاف القصار إذا اشترى الحرض والصابون والقلى لان ذلك آلة عمله فيصير مستهلكا ولا يبقى في الثوب عينه فما يأخذ من العوض يكون بدل عمله لا بدل الآلة ونخاس الدواب إذا اشترى الجلال والبراقع والمقاود فان كان يبيعها مع الدواب فعليه فيها الزكاة وان كان يحفظ الدواب بها ولا يبيعها فليس عليه فيها الزكاة إذا لم ينو التجارة عند شرائها ثم لا خلاف ان نية التجارة إذا اقترنت بالشراء أو الاعارة صار المال للتجارة لان النية اقترنت بعمل التجارة ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة لان النية تجردت عن العمل فالميراث يدخل في ملكه من غير صنعه ولو قبل الهبة والوصية في مال بنية التجارة عند أبى يوسف رحمه الله تعالى يكون للتجارة وعند محمد رحمه الله تعالى لا يكون للتجارة وكذلك في المهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد فمحمد رحمه الله تعالى يقول نية التجارة لا تعمل الا مقرونة بعمل التجارة وهذه الاسباب ليست بتجارة وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقولالتجارة عقد اكتساب المال فما لا يدخل في ملكه الا بقبوله فهو كسبه فيصح اقتران نية التجارة بفعله كالشراء والاجارة (قال) وما كان عنده من المال للتجارة فنواه للمهنة خرج من أن يكون للتجارة لانه نوى ترك التجارة وهو تارك لها للحال فاقترنت النية بالعمل وان كان عنده عبيد للخدمة فنوى التجارة لم تكن للتجارة ما لم يبعهم لان النية تجردت عن عمل التجارة وهو نظير المسافر ينوى الاقامة فانه يصير مقيما والمقيم ينوى السفر فلا يصير مسافرا ما لم يخرج إلى السفر والله أعلم بالصواب