المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٧ - باب زكاة المال
الحول بخلاف ما إذا اشترى بالالف عبدا للخدمة ولو أبدل الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم في خلال الحول لم ينقطع الحول عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا بادل بالدنانير انقطع الحول وهو بناء على أصله انهما جنسان في باب الزكاة حتى لا يضم أحدهما إلى الآخر فهو كالسوائم وعندنا هما جنس واحد في حكم الزكاة حتى يضم أحدهما إلى الآخر فكانا بمنزلة عروض التجارة يبادل بها في خلال الحول (قال) رجل له ألف درهم وعليه ألف درهم وله دار وخادم لغير التجارة بقيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه لان الدين مصروف إلى المال الذى في يده لانه فاضل عن حاجته معد للتقليب والتصرف به فكان الدين مصروفا إليه فاما الدار والخادم فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين إليه (قال) في الكتاب أرأيت لو تصدق عليه أنه يكون موضعا للصدقة لانه معدوم يريد به أن المال مشغول بالدين فهو كالمعدوم وملك الدار والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة لانه لا يزيل حاجته بل يزيد فيها فالدار تسترم والعبد يستنفق فلابد له منهما وهو في معنى ما نقل عن الحسن البصري رحمه الله تعالى ان الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف درهم قيل وكيف يكون ذلك قال يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح وكانوا ينهون عن بيع ذلك فعلى هذا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى ان الفقيه إذا مالك من الكتب ما يساوى مالا عظيما ولكنه محتاج إليها يحل له أخذ الصدقة الا ان يملك فضلا عن حاجته ما يساوى مائتي درهم (قال) وان كان للرجل التاجر ديون على الناس وفيهم الملئ وغير الملئ وحال الحول فمن كان متهم مقرأ مليا وجبت فيه الزكاة على صاحبه ولزمه الاداء إذا قبض أربعين درهما ومن كان منهم جاحدا فليس فيه الزكاة على صاحبه الا على قول زفر رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في تفسير مال الضمار ومن كان منهم مقرا مفلسا فعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجب على صاحبها الزكاة قبل القبض وعند محمد رحمه الله تعالى إذا فلسه الحاكم فلا زكاة على صاحبها قبل القبض مر محمد رحمه الله تعالى على أصله أن التفليس يتحقق فيصير المال تاويا ومر أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أصله أنالتفليس لا يتحقق لان المال غاد ورائح فلا يصير به المال تاويا وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التفليس وان كان يتحقق عندي ولكن لا يسقط به الدين انما تتأخر المطالبة فهو نظير الدين المؤجل والزكاة في الدين تجب قبل القبض المؤجل ثم قد بينا أنه لا يلزمه الاداء قبل القبض عندنا وان فعل كان فضلا كمن عجل الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول