المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٥ - باب زكاة المال
الواجب جزء من النصاب فإذا كان النصاب دينا فيده مقصورة عما هو حق الفقراء فلا يلزمه الاداء ما لم تصل يده إليه بالقبض كابن السبيل.
ثم الديون على ثلاث مراتب عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى دين قوى وهو ما يكون بدلا عن مال كان أصله للتجارة لو بقي في ملكه ودين وسط وهو ان يكون بدلا عن مال لا زكاة فيه لو بقى في ملكه كثياب البذلة والمهنة ودين ضعيف وهو ما يكون بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ففى الدين القوى لا يلزمه الاداء ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض هذا المقدار أدى درهما وكذلك كلما قبض أربعين درهما وفى الدين المتوسط لا يلزمه الاداء ما لم يقبض مائة درهم فحينئذ يؤدىخسمة دراهم وفى الدين الضعيف لا تلزمه الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده وروى ابن سماعة عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهم الله تعالى ان الدين نوعان وجعل الوسط كالضعيف وهو اختيار الكرخي على ما ذكره في المختصر.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما تعالى الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض وكلما قبض شيئا يلزمه الاداء بقدره قل أو أكثر ماخلا دين الكتابة فانه لا يجب عليه فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض وذكر الكرخي ان المستثنى عندهما دينان الكتابة والدية على العاقلة.
وجه قولهما ان الديون في المالية كلها سواء من حيث ان المطالبة تتوجه بها في الحياة وبعد الوفاة وتصير مالا بالقبض حقيقة فتجب الزكاة في كلها ويلزمه الاداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل بخلاف دين الكتابة فانه ليس بدين على الحقيقة حتي لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به وهذا لان المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق الصلة لا أنه دين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات من العاقلة.
وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية يثبت فيه ابتداء فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف صاحبه أن لامال له لا يحنث في يمينه وانما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية والحول لا ينعقد الا على نصاب الزكاة فاما ما كان بدلا عن مال التجارة فملك المالية كان تاما في أصله قبل أن يصير دينا فبقى على ما كان لان الخلف يعمل عمل الاصل فيجب فيه الزكاة قبل القبض ولكن وجوب الاداء يتوقف على القبض ونصاب الاداء يتقدر بأربعين درهما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى كما بينا في الزيادة على المائتين واما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن