المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
فقال عمر رضى الله عنه للساعي عد عليهم السخلة وان جاء بها الراعي يحملها على كتفه ألسنا تركنا لكم الربى والاكيلة والماخض وفحل الغنم وذلك عدل بين خيار المال ورذاله فبقول عمر رضى الله عنه أخذنا وقلنا لا تؤخذ الربى وهى التى تربى ولدها ولا الا كيلة وهى التى تسمن للاكل قال يونس رحمه الله تعالى هي الاكولة وأما الاكيلة فهي التى تكثر تناول العلف ولكنفي عادة العوام أنهم يسمون التى تسمن للاكل الاكيلة ومقصود محمد رحمه الله تعالى تعليم العوم فاختار ما كان معروفا في لغتهم ليكون أقرب إلى أفهامهم مع ما فيه من اتباع الاثر الا أن يشكل عليه هذه اللغة والماخض هي التى في بطنها ولد وفحل الغنم ظاهر لا يؤخذ من ذلك شئ لانها من أعز الاموال عند أرباب المواشى.
وقال صلى الله عليه وسلم أياكم وكرائم أموال الناس ثم كما نظرنا لارباب الاموال في ترك الاخذ من الكرائم نظرنا للفقراء في ترك الاخذ من الصغار والعجاف مع عدها عليهم ليعتدل النظر من الجانبين (قال) وإذا وجبت الصدقة في السائمة ثم باعها صاحبها جاز بيعه عندنا ولم يجز في قدر الزكاة عند الشافعي رحمه الله تعالى قولا واحدا وله فيما وراء ذلك قولان.
وحجته أن نصاب الزكاة صار مشغولا بحق الفقراء فيمتنع على صاحبها بيعها كالعبد المديون والنصاب لوجوب الزكاة فيه يصير كالمرهون بما وجب فيه وبيع المرهون لا يجوز.
وعلماؤنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حكيم ابن حزام رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إليه دينارا وأمره أن يشترى به أضحية فاشترى شاة بالدينار ثم باعها بدينارين فاشترى شاة أخرى بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك في صفقتك فقد جوز بيع الاضحية بعد ما وجب حق الله تعالى فيها فصار هذا أصلا لنا أن تعلق حق الله تعالى في المال لايمنع جواز البيع فيه والمعنى ان البيع يعتمد الملك والقدرة على التسليم وملكه باق بعد وجوب الزكاة فيها وقدرته على التسليم باعتبار يده ولم يختل ذلك بوجوب الزكاة فيه فكان بيعه نافذا بخلاف المرهون فان اليد هناك مستحقة عليه للمرتهن فلم يكن مقدور التسليم له بخلاف العبد المديون فان ماليته مستحقة عليه للغريم بدينه وجواز البيع باعتبار المالية ثم الزكاة في المال لا تتعلق بالمال تعلقا يتعين فيه حتى ان لصاحب المال اختيار الاداء من موضع آخر فهو نظير تعلق حق أولياء الجناية برقبة الجاني وذلك لا يمنع صحة بيع المولى فيه كما قلنا فكذلك هذا (قال) وإذا حضر المصدق بعد البيع فالقياس أن يأخذ