المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
أفضلهن فهذا هو الايجاب في الصغار على قياس الايجاب في الكبار.
وإذا كان على صاحب السائمة دين يحيط بقيمتها فلا زكاة عليه فيها عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب الزكاة لان وجوب الزكاة باعتبار ملك النصاب الكامل النامى والمديون مالك لذلك فان دين الحر الصحيح يجب في ذمته لاتعلق له بماله ولهذا مالك التصرف فيه كيف شاء وصفة النماء بالاسامة ولم ينعدم ذلك بسبب الدين ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر (ولنا) حديث عثمان رضى الله عنه حيث قال في خطبته في رمضان الا ان شهر زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحتسب ماله بما عليه ثم ليزك بقية ماله ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضى الله عنهم فكان اجماعا منهم على أنه لا زكاة في القدر المشغول بالدين ثم المديون فقير ولهذا تحل له الصدقة مع تمكنه من ماله والصدقة لا تحل لغنى ولا تجب الا على الغنى.
قال صلى الله عليه وسلم لا صدقة الا عن ظهر غنى وهذا لان الواجب اغناء المحتاج والخطاب بالاغناء لا يتوجه الا على الغنى ومن كان مستحقا للمواساة شرعا لا يلزمه أن يواسىغيره والشرع لا يرد بما لا يفيد ولا فائدة في أن يأخذ شاة من سائمة الغير صدقة ويعطى شاة من سائمته ولان ملكه في النصاب ناقص فان صاحب الدين يستحقه عليه من غير قضاء ولا رضا وذلك انه عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب فلان يكون دليل نقصان الملك كان أولى وقد جعل مال المديون في حكم الزكاة كالمملوك لصاحب الدين حيث يجب عليه الزكاة بسببه ومحمد رحمه الله تعالى أشار في الكتاب إلى هذا وقال ايجاب الزكاة في مال المديون يؤدى إلى تزكية مال واحد في حول واحد مرارا.
بيانه فيمن له عبد للتجارة يساوي ألف درهم باعه بالف نسيئة ثم باعه المشترى من آخر حتى تداولته عشر من الابدي فعنده يجب على كل واحد منهم زكاة الالف إذا تم الحول والمال في الحقيقة ليس الا العبد حتى إذا أقيلت البيوع رجل العبد إلى الاول ولم يبق لاحد سواه شئ وروى ابن المبارك عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان الدين يمنع وجوب العشر وبعد التسليم فالعشر مؤنة الارض النامية كالخراج لا معتبر فيه بغني المالك فان أصل المالك فيه غير معتبر عندنا حتى يجب في الارض الموقوفة وأرض المكاتب بخلاف الزكاة فان وجوبها في المال النامى بواسطة غنى المالك وذلك ينعدم بسبب الدين فان لحقه دين في خلال الحول قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا ينقطع به الحول