المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - كتاب الوكالة
بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض والموكل انما رضي برأيه فلا يكون له أن يوكل غيره بدون رضاه وان قال ما صنعته في شيئى ذلك جائز كان له أن يوكل غيره لانه أجاز صنعه على العموم فالتوكيل من صنعه فيجوز لوجود الرضا من الموكل به وليس للوكيل بالخصومة أن يصالح ولا أن يبيع ولا أن يهب لان هذه التصرفات ليست من الخصومة بل هي ضد الخصومة قاطعة لها والامر بالشئ لا يتضمن ضده وإذا وكل رجل رجلا بقبض حق له في دار أو بقسمة أو بخصومة فجحده ذو اليد فله أن يخاصم ويقيم البينة على حقه لانه وكله بالخصومة نصا ولانه لا يتوصل إلى تمييز نصيب الموكل ولا إلى قبض حقه الا ببينة فكان خصما في اثباته ليحصل مقصود الموكل وإذا وكل المسلم الذمي في خصومة فشهد شهود من أهل الذمة على ابطال حق المسلم لم يجز ذلك على المسلم لان الوكيل نائب عن الموكل وهذه البينة في الحقيقة انما تقوم عن الموكل فلا تكون شهادة أهل الذمة حجة عليه ولو كان المسلم هو الوكيل والذمى صاحب الحق فشهد عليه قوم من أهل الذمة جاز ذلك لان الالزام في هذه البينة على صاحب الحق دون الوكيل فان الوكيل كالنائب إذا استشهدنا الذمي انه أوصى إلى مسلم فشهد قوم من أهل الذمة عليه لحق قبلت الشهادة لان الالزام على الميت أو على ورثته دون الوصي وهم من أهل الذمة فكانت شهادة أهل الذمة في ذلك مقبولة فكذلك هنا وتوكيل الرجل الصبي بالخصومة إذا كان يعقل صحيح لانه إذا كان يعقل فله عبارة معتبرة شرعا حتى تنفذ تصرفاتهباذن الولي ويجوز أن يكون وكيلا في البيع والشراء فكذلك في الخصومة الا أن الصبى إذا لم يكن ابن الموكل فلا ينبغى أن يوكله الا باذن أبيه لان في هذا التوكيل استعمال الصبي في حاجة نفسه وليس لاحد أن يفعل ذلك في ولد غيره الا باذن أبيه وإذا وكل وكيلا في بيع أو شراء أو خصومة فذهب عقل الموكل زمانا فقد خرج الوكيل من الوكالة لانه نائب عن الموكل وهو انما انتصب نائبا عن الموكل باعتبار رأى الموكل وقد خرج الموكل بالجنون المطبق من أن يكون أهلا للرأى وصار مولى عليه فبطلت وكالة الوكيل كما تبطل بموته وهذا في موضع كان للموكل آن يخرجه من الوكالة فاما في كل موضع فلم يكن له أن يخرجه منها فلا تبطل بجنونه مثل الامين باليد والعدل إذا كان مسلطا على البيع فجن الراهن لان حق الغير هناك ثبت في العين وصار ذلك لازما على الموكل فلا يبطل بجنونه ولا بموته إذا نفي المحل فأما الوكيل بالخصومة إذا كان بالتماس الخصم فجن الموكل أو مات بطلت الوكالة لان هذه الوكالة