المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب الوكالة في الرهن
وكل الذمي المسلم ان يرهن له عبدا ذميا بخمر أو يرهن له خمرا بدراهم فان أضافه الوكيل إلى الآمر وأخبر به على وجه الرسالة صح لان صحة تبليغ الرسالة ينبنى على صحة العبادة ولا يصير الرسول عاقدا وكان هذا وما لو بلغه كتابا كتب به الآمر سواء وان قال أقرضنى لم يكن رهنا لانه عاقد لنفسه والمسلم لا يعقد علي الآمر بالخمر استقراضا ولا رهنا بها بالدين لان الرهن يكون مضمونا للراهن على المرتهن ولا يجوز ان تكون الخمر مضمونة للمسلم على الذمي وإذا قال لرجل ائت فلانا وقل له اقرضني الف درهم وامسك هذا العبد عندك رهنا بها فلما خرج من عنده أشهد أنه قد أخرجه من الوكالة فلم يبلغ ذلك الوكيل حتى رهن العبد فان الرهن جائز لما بينا ان حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب حتى يبلغه وهو خاطبه بالعزل والنهى عن تبليغ الرسالة فلما لم يبلغه لم يثبت ذلك في حقه فلهذا جاز رهنه وان أرسل إليه بذلك رسولا أو كتب إليه كتابا فرهنه بذلك لم يجز يعنى إذا وصل إليه لان حكمه يتبت في حقه بالوصول إليه فان لم يصدقهما المرتهن بذلك فالقول قوله لانه متمسك بما هو الاصل وهو ثبوت الوكالة حتى يظهر العزل الا أن يقيم البينة على أن الرسول قد أبلغه اخراجه من الوكالة قبل ان يرهنه فحينئذ يجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة قال وان كان رب العبد باعه أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو سلمه ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه فالرهن باطل لانه بما أحدث من التصرف خرج المحل من أن يكون محلا للرهن أو أخرج نفسه من أن يكون مالكا فيه التصرف الذى فوضه إلى الوكيل فيتضمن عزل الوكيل حكما والعزل الحكمى لا يتوقف على العلم بل ثبوته لضرورة ثبوت ذلك الحكم قال وان كان الموكل رهنه ثم افتكه ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه لم يجز رهنه لان مقصود الموكل قد تم بما باشره بنفسه وبالانفكاك لا ينفسخ رهنه من الاصل بل يتقرر حكمه لان الرهن انما يعقد إلى وقت الفكاك فكان الفكاك تقديرا لا فسخا فلهذا لا يملك ان يرهنه بعد ذلك بخلاف ما إذا وكل ببيعه ثم باعه بنفسه ثم انفسخ بيعه من الاصل بسبب فالوكيل على وكالته لان مقصود الآمر لم يتم بما صنع ولان بانفساخه من الاصل صار ذلك العقد كان لم يكن وكذلك إذا وكل الآمر آخر برهنه فرهنه فقد خرج الاول من الوكالة لان فعل وكيله له كفعله بنفسه وان كان الاول رهنه ثم وكل المولى برهنه رجلا ثم افتكه المولى ثم رهنه الثاني فهو جائز لان التوكيللما حصل في حال لا يملك مباشرة الرهن بنفسه عرفنا ان مقصوده اضافة التوكيل إلى حال