المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الوكالة في الرهن
عنده فهو ضامن كما لو قبضه أجنبي آخر قال فان كان المرتهن هو الذى دفعه إليه فللمالك الخيار يضمن أيهما شاء قيمته بالغة ما بلغت لان كل واحد منهما غاصب في حقه وان أخذه بغير أمره فالمرتهن لا يصير ضامنا بهذا شيئا ولكن صاحبه بالخيار ان شاء ضمن القيمة القابض وان شاء رجع على المرتهن بما قضاه وجعل الرهن تأديا فيسقط الدين به ويسترد منه ما قضاه وهذا بمنزلة ما لو غصب المرهون من المرتهن غاصب فللراهن الخيار ان شاء ضمن الغاصب قيمته وان شاء جعله تاديا فلا يرجع المرتهن عليه بشئ إذا كان في قيمته وفاء بالدين وان قضاه دينه استرده منه فهذا مثله قال ولو وكله ان يرتهن ثوبا له بدراهم قرضا فذهب الوكيل فقال ان فلانا يقول لك اقبض هذا الثوب رهنا واعطه كذا وكذا درهما فزاد على ما سمى له أو نقص ففعل ذلك المقرض لم يكن الثوب رهنا في الوجهين لان الوكيل خالف أمره على وجه هو أضر على الموكل لانه ان نقص عما سمى له فمقصود الموكل لم يحصل ولم يرض هو أن يكون ثوبه مضمونا بأقل مما سمى له وان زاد على ما سمى له فالموكل لم يرض بأن يكون ثوبه محبوسا عنده باكثر مما سمى فعرفنا انه مخالف في الوجهين قال فان جاء الوكيل إلى الموكل بدراهم مثل ما سمى له فاعطاها اياه فهو دين له عليه لانه لما خالف صار مستقرضا لنفسه وان أضاف العقد إلى غيره ثم اعطاه الموكل على سبيل القرض فيكون ذلك دينا للوكيل على الموكل ولا يكون الثوب رهنا بها وانما يصير رهنا عند الوكيل والموكل لم يرض بذلك والوكيل في أصل العقد كان مخالفا فلهذا لم يكن الثوب رهنا وللمرتهن ان يرجع علي الوكيل بما قبض منه والوكيل ضامن له لما بينا أنه صار كالمستقرض لنفسه أو كالقابض لماله بغير حق فان كان المرتهن صدقه في الرسالة فالوكيل مؤتمن ان هلكت الدراهم في يده لم يضمن للمرتهن شيئالانهما تصادقا على انه غير مخالف بل هو مؤد للرسالة على وجهها أمين في المقبوض وان قال دفعتها إلى رب الثوب فالقول قوله في براءة نفسه عن الضمان ولا يصدق في ايجاب الضمان على رب الثوب لانهما لا يصدقان في حق رب الثوب بزعم أن الرسول خالف ما أمره به وان لم يدفع إليه شيئا فلهذا لا ضمان عليه وان قال الوكيل انما أمرتنى ان أرهنه بخمسة عشر وقال رب الثوب أمرتك بعشرة أو بعشرين ففى الوجهين القول قول رب الثوب لانه لو أنكر الارسال كان القول قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف كان هذا والفصل الاول سواء قال وإذا وكله أن يرهن له ثوبا بشئ ولم يسم ما يرهنه فما