المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب الوكالة في الاجارة والمزارعة والمعاملة
وعند موت الوكيل لا يتحقق واحد من هذين المعنيين فلا تنتقض الاجارة وكذلك الجواب في وصى اليتيم وقيم الوقف بعد ما أجر العين قال ولو أن الوكيل ناقض المستأجر الاجارة قبل استيفاء المنفعة جازت مناقضته ان كان الاجر دينا أو عينا بخلاف الاقالة في بيع العين وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق ( ثم زاد فقال ) الا أن الوكيل قد قبض الاجر فحينئذ لا يجوز مناقضته لان المقبوض صار مملوكا للآمر بعينه فان الاجر يملك بالتعجيل وفى هذه المناقضة ابطال ملك الآمر عن العين وابطال يده لان مقبوض الوكيل صار كالمقبوض للآمر فاما قبل القبض وان كان الاجر عينا فلم يصر مملوكا فلا تثبت اليد أيضا للآمر فلهذا ملك الوكيل نقض العقد فيه وأما بعد استيفاء المنفعة فلا يتصور مناقضة الاجارة قال وإذا وكله أن يؤاجره أرضا له وفيها بيوت ولم يسم البيوت فله أن يؤاجر البيوت والارض وكذلك لو كان فيها رحى لان ما في الارض من البناء وصف وتبع له حتى يدخل في البيع من غير ذكر فكذلك في الاجارة لانه صالح لما يصلح له الاصل بطريق الاجارة فكذلك إذا وكل الوكيل بأن يؤاجره وإذا أجر الارض صاحبها ثم وكل وكيلا بقبض الاجر فهو جائز كالتوكيل بقبض سائرالديون فان أخر الوكيل الاجر عن المطلوب أو حطه عنه أو صالحه على نقض دينه لم يجز لانه غير ما فوض إليه وهو نائب محض فلا يصح منه الا ما فوض إليه وان وكله أن يؤاجرها بدراهم فأجرها بدنانير لم يجز لانه خالف ما أمره به نصا ولو أجرها باكثر مما سمى له من الدراهم جاز الا على قول زفر رحمه الله وهو نظير الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين فعند زفر رحمه الله ظاهر لانه خالف اللفظ في الفصلين ونحن نقول إذا حصل مقصود الآمر وزاد خيرا لم يكن تصرفه خلافا وكذلك الوكيل بالاستئجار مدة معلومة بدراهم مسماة إذا استأجرها بأقل من ذلك والوكيل بالاجارة والاستئجار بالدراهم ليس له أن يزارع لانه مخالف لما أمره به نصا وكذلك الوكيل بالمزارعة ليس له أن يؤاجر بدراهم ولا حنطة لانه مخالف لما أمره به نصا أما في الاستئجار بدراهم فغير مشكل وكذلك بالحنطة لان الآمر انما رضى بأن يكون حق صاحب الارض في جزء من الخارج لا في ذمته والاستئجار بالحنطة يوجب الاجر في ذمته وله في هذا منفعة فربما يصيب الخارج آفة فإذا كان أجرها مزارعة لم يضمن شيأ وإذا استأجره بحنطة في ذمته كان ضامنا للاجر قال وإذا وكله أن يستأجرها له فأخذها له مزارعة لم يجز في قول أبى حنيفة رحمه الله لانه لا يرى جواز المزارعة أصلا