المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب الوكالة بالصلح في الشجاج
ودفع إليه المال فادى نصفه وحط الطالب نصفه فهذا الحط عن الاصيل وليس للوكيل منه شئ لان الحط اسقاط والاسقاط انما يكون عمن عليه المال فان وهبه للوكيل وأمره بقبضه من الاصيل فهو جائز وهى مسألة الهبة إذا وهب الدين من غير من عليه الدين وسلطه على القبض ثم للوكيل أن يقاصصه بما في يده حتى يستوفى منه ما في يده إذا حضر من عليه الدين لانه لو رده عليه كان له أن يستوفيه منه لتسليط صاحب الدين اياه على قبضه فكذلك إذا كان في يده فله أن يمسكه ولكن بمحضر من عليه الدين لانه مأمور بقبضه منه والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة بالصلح في الشجاج )(
قال رحمه الله ) رجل وكل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله وأمره أن يضمن ما صالح عليه فصالح على أكثر من خمسمائة فان كانت الشجة خطأ جاز من ذلك خمسمائة وبطل الفضل لان بدل الشجة مقدر بالخمسمائة شرعا فالصلح على أكثر منه يكون ربا ولو باشره الموكل بنفسه بطل الفضل لهذا فكذلك إذا باشره الوكيل وان كانت عمدا جاز ذلك كله على الموكل إذا كان زاد ما يتغابن الناس في مثله لان الواجب في العمد القود وما يقع عليه الصلح يكون بدلا عن القود فلا يتمكن فيه الربا ولكن الوكيل بمنزلة الوكيل بالشراء وتصرف الوكيل بالشراء انما ينفذ على الموكل في الزيادة بقدر ما يتغابن الناس في مثله وان مات المشجوج انتقض الصلح في الوجهين جميعا ( وفى مسألة كتاب الديات ) أن العفو عن الشجة لا يكون عفوا عن السراية عند أبى حنيفة رحمه الله فكذلك الصلح عن الشجة لا يكون صلحا عن السراية فإذا مات المشجوج بطل الصلح لانه يتبين أن الحق كان في الدم دون الشجة فكان أولياؤه على دعواهم قال وان كان الوكيل صالح عن الجناية فان برئ من الشجة فالجواب كما بينا لانه حصل مقصود الموكل في اسقاط الموجب للشجة عنه بلفظ الجناية وان مات فيها فالصلح جائز على الوكيل ان كان ضمن البدل ولا يجوز على الموكل لانه تبين أنه صالح عن الدم فان اسم الجناية يتناول النفس وما دونها وانما كان هذا مأمورا بالصلح عن الشجة فيكون هو في الصلح عن الدم متبرعا بمنزلة أجنبي آخر فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع به على الموكل قال فان كان الوكيل صالح عن الشجة وهى خطأ وما يحدث منها على خمسمائة فان