المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
الوكيل التصرف بنفسه بعد الموكل ملك التفويض إلى غيره بالوكالة كما في حقوق نفسه ولكنا نقول الموكل وصى برأى الوكيل الاول والناس يتفاوتون في الرأى فلا يكون رضاه برأيه فيما يحتاج فيه إلى الرأى رضا برأى غيره وكان هو في توكيل الغير به مباشره غير ما أمره به الموكل ومتصرفا على خلاف ما رضى به فلا يجوز الا أن يبيع الوكيل الثاني بمحضر من الوكيل الاول فحينئذ يجوز عندنا استحسانا وعند زفر رحمه الله لا يجوز كما لو باعه في حال غيبته وهذا لان حقوق العقد انما تتعلق بالعاقد والموكل انما رضى بان تتعلق الحقوق بالوكيل الاول دونالثاني ولو جاز بيع الثاني بمحضر من الاول تعلقت الحقوق به دون الاول ولكنا نقول مقصود الموكل من هذا أن يكون تمام العقد برأى الوكيل الاول وان كان هو حاضرا فاتمام العقد برأيه فكان مقصوده حاصلا بخلاف ما إذا كان عاما والدليل عليه أنه إذا كان حاضرا يصير كانه هو المباشر للعقد ( ألا ترى ) ان الاب إذا زوج ابنته البالغة بشهادة رجل واحد بحضرتها يجعل كأنها هي التى باشرت العقد حتى يصلح الاب ان يكون شاهدا ولا معتبر بالعقد فانه لو باعه غيره فأجاز الوكيل جاز لان تمام العقد برأيه وان كانت حقوق العقد تتعلق بالمباشر عند الاجازة فكذلك إذا باع بمحضر منه ولو كانا وكيلين في اجارة أو بيع ففعل ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز لان الموكل رضى برأيهما ورأى أحدهما لا يكون برأيهما وهذا بخلاف الوكيلين بالخصومة لان هناك يتعذر اجتماعهما على الخصومة فيكون الموكل راضيا بخصومة كل واحد منهما على الانفراد وهنا اجتماعهما في العقد يتيسر وهذا عقد يحتاج فيه إلى الرأى والتدبير فلا ينفرد به أحدهما إذا رضى الموكل برأيهما وكذلك المرمة والبناء في هذا ولو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو من ابن له صغير لم يجز وان صرح الموكل بذلك لان الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدى إلى تضاد الاحكام فانه يكون مستردا مستقضيا قابضا مسلما مخاصما في العيب ومخاصما وفيه من التضاد ما لا يخفى ولو باعه له من ابن له كبير أو امرأته أو واحد ممن لا تجوز شهادته له لم يجز ذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله بمطلق الوكالة أيضا ويجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الا من عبده ومكاتبه هكذا أطلق الجواب في كتاب البيوع والوكالة وفى المضاربة يقول بيعه من هؤلاء بمثل القيمة يجوز وانما الخلاف في البيوع بالغبن البين فمن اصحابنا رحمهم الله من يقول من يقيس هناك يقيس في الوكالة أيضا ومنهم من فرق بين الوكيلين والمضارب ثم وجه قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله