المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
ثم التخصيص في البيع لدفع الضرر عن الآمر ودفع الضرر هنا باعتبار الاطلاق لانا إذا جعلنا الوكيل مخالفا كان بمنزلة الغاصب فيكون الاجر له ولا شئ للآمر عليه فلهذا اعتبرنا الامر هنا وان وكل الوكيل بقبض الاجر أو الثمن رجلا ليس في عياله فهو جائز والمستأجر والمشترى بريئان لان حق القبض للوكيل يملك مباشرته بنفسه فيملك تفويضه إلى غيره ولكن الوكيلضامن للآخر ان هلك المقبوض في يد وكيله قبل أن يصل إلى الوكيل الاول بمنزلة ما لو قبض الثمن بنفسه ثم دفعه إلى رجل ليس في عياله لان قبض وكيله كقبضه بنفسه وهو في المقبوض أمين فإذا دفعه إلى من ليس في عياله صار ضامنا للآمر وكذلك لو وهبها الوكيل للمستأجر أو ابرأه منها أو أخرها عنه في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وصار ضامنا للآمر وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز هبته ولا ابراؤه ولم يذكر التأجيل فقيل بأن أبا يوسف رحمه الله يجوز تأجيله كما لو باع بثمن مؤجل ابتداء وهذا لانه ليس في التأجيل اسقاط الثمن بخلاف الابراء وقيل بل لا يجوز ذلك فقد ذكر في الجامع أن كل تصرف يصير الوكيل به ضامنا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا ينفذ ذلك التصرف عند أبى يوسف رحمه الله والله أعلم
( باب من الوكالة بالبيع والشراء )
( قال رضى الله عنه ) الاصل في هذا الباب ان الوكيل متى قدر على تحصيل مقصود الموكل بما سمى له جاز التوكيل والا فلا لان الوكالة غير مقصودة لعينها بل المقصود شئ آخر يحصل للموكل فإذا قدر على تحصيل مقصوده بما سمى له كان هذا عقدا مفيد للمقصود فصح والا فلا وأصل آخر ان ما سماه في الوكالة إذا كان يتناول اجناسا مختلفة لا يصح التوكيل به سواء سمى الثمن أو لم يسم لان جهالة الجنس جهالة متفاحشة وتسمية الجنس والثمن لا يصير الجنس معلوما بها فان كل جنس فيه ما يوجد بذلك الثمن فلا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل وإذا سمى الجنس اشتمل على أنواع مختلفة فان بين الثمن أو النوع جاز التوكيل والا فلا لان بيان مقدار الثمن يصير النوع معلوما وان سمى الجنس والنوع ولم يبين الصفة جازت الوكالة سواء سمى الثمن أو لم يسم وهذا استحسان وفى القياس لا يجوز ما لم يبين الصفة وجه القياس ان التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء فلا يجوز الا ببيان وصفه المعقود عليه ( ألا ترى ) أنا نجعل الوكيل كالمشترى لنفسه ثم البائع من الموكل وكان