المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
ان العمى وقطع اليدين يفوت منفعة الجنس وذلك استهلاك حكم ولهذا لا يجوز التكفير بالرقبة العمياء فاما العور وقطع احدى اليدين فليس باستهلاك ( ألا ترى ) ان التكفير به يصح وأبو حنيفة رحمه الله بنى على أصله ان المطلق يجرى على اطلاقه ما لم يقم دليل التقييد وقد سمى له الجارية مطلقا واسم الجارية حقيقة في العمياء ومقطوعة اليدين ولا يثبت التقييد بالعرف لان العرف مشترك فقد يشترى المرء رقبة عمياء ترحما عليها لابتغاء مرضات الله عزوجل أو قصدا إلى ولائها أو إلى ولاء أولادها بخلاف الرقبة في كفارة اليمين فان دليل التقييد هناك قد قام وهو ان الكفارات أجزية الافعال وهى مشروعة للزجر عن ارتكاب أسبابها ولا يحصل الزجر بالعمياء ومقطوعة اليدين وان وكله ان يشترى له جارية للخدمة أو عبدا ليسلمه إلى خباز أو عمل من الاعمال فاشترى أعمى أو مقطوع اليدين لم يجز على الآمر لقيام دليل التقييد في لفظه وهو تنصيصه على عمل لا يحصل ذلك من الاعمى ومقطوع اليدين وكذلك لو قال اشتر لى جارية أطؤها فاشترى محرما من الآمر لم يجز على الآمر لان دليل التقييد في لفظه مختص أمره بجارية يحل له وطؤها قال وإذا وكله بان يشترى له دابة لم يجز وان سمى الثمن له لان الدابة اسم لما دب على وجه الارض في الحقيقة وهى أجناس مختلفه كالخيل والبغال والحمير وقد بينا أن الجهالة للجنس تمنع صحة الوكالة وأنها لا ترتفع بتسمية الثمن لان كل جنس يؤخذ بما سمى من الثمن وان قال اشتر لى حمارا ولم يسم الثمن فهو جائز لان الجنس صار معلوما بالتسمية وان بقيت الجهالة في الوصف فسخ الوكالة بدون تسميه الثمن فان قيل لا كذلك فان الحمير أنواع منها ما يصلح لركوب العظماء ومنها ما لا يصلح الا للحمل عليها قلنا هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما بمعرفة حال الموكل حتى قالوا بان القاضى إذا أمر انسانا بان يشتري له حمارا فانه ينصرف إلى ما يركبه مثله حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الاذنين فانه لا يجوز عليه بخلاف ما إذا أمره الفا ليرى بذلك وإذا أمره أن يشتري له ثوبا لم يجز وان سمى الثمنلان الثوب يشتمل على أجناس مختلفة فبالتسمية لا يصير الجنس معلوما وان قال اشتر لى ثوبا هرويا جاز عى الآمر ما اشترى من ذلك الجنس وان لم يسم الثمن لان الجهالة انما بقيت في الصفة ولكن انما ينفذ على الآمر إذا اشتراه بما يتغابن الناس في مثله فان اشتراه بما لا يتغابن الناس في مثله كان مشتريا لنفسه لانه تعذر تنفيذ شرائه على الآمر لما بيننا وأمكن تنفيذه على العاقد فصار مشتريا لنفسه وان سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر لانه خالف ما سمى