المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع
نظير ما لو قال لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق تطليقة رجعية لانعدام محلها يبقى قوله أنت طالق فيقع الطلاق به بائنا كما هو مملوك له شرعا قال وان وكله ان يطلقها واحدة رجعية فطلقها واحدة بائنة طلقت واحدة رجعية لانه لاغ في قوله بائنة لانه لم يفوض إليه تلك الصفة يبقى قوله أنت طالق فيقع به تطليقة رجعية وهذا على أصلهما ظاهر وعلى أصل أبى حنيفة رحمه الله كذلك لانه بما ألحق كلامه من الصفة لا يخرج من ان يكون ممتثلا في ايقاع أصل الطلاق فان الاصل لا يتغير بالصفة بخلاف ما إذا أوقع ثلاثا فانه يصير مخالفا في أصل الايقاع لان الثلاث اسم لعدد مركب مؤلف والواحدة في ذوى الاعداد أصل العدد وليس فيه تأليف وتركيب وبينهما مغايرة على سبيل المضادة قال وان وكله ان يطلق امرأتين له فطلق احداهما طلقت لان بضم الثانية إلى الاولى لا يتغير حكم الطلاق في حق الاولى فلا يخرج به من أن يكون ممتثلا في حقها بخلاف الطلقات الثلاث مع الواحدة فانه يتغير حكم الطلاق من حيث انه يثبت الحرمة الغليظة وزوال الملك به لوجود المنافى في المحل وهو الحرمة الغليظة قال وان وكله أن يطلق امرأته للسنة فطلقها في غير وقت السنة لم يقع لانه أضاف الوكالة إلى وقت السنة فان اللام للوقت قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس أي لوقت دلوك الشمس فلا يكون وكيلا في غير وقت السنة ومباشرته ما لم يفوض إليه لا يبطل الوكالة حتى إذا طلقها في وقت السنة بعد ذلك وقع الطلاق قال وان وكله أن يطلقها ثم طلقها الزوج أو خالعها فان طلاق الوكيل يقع عليها ما دامت في العدة لان المملوك للزوج من الطلاق محصور بالعدد فلا يتغير ما أوقعه الزوج بما فوضه إلى الوكيل ولكن ما بقى الزوج مالكا لايقاع الطلاق عليها يبقي الوكيل على وكالته أيضا وإذا انقضت عدتها لم يقع طلاق الوكيل عليها بعد ذلك لان الزوج خرج من أن يكون مالكا للايقاع بعد انقضاء العدة فتبطل الوكالة وكذلك ان تزوجها بعد ذلك لان تمكن الزوج من الايقاع بالسبب المتجدد والوكالة لم تتناوله فلا تعود الوكالة باعتباره وعلى هذا لو ارتدت أو ارتد الزوج فان طلاق الوكيل يقع عليها في العدة لبقاء تمكنالزوج من الايقاع بالسبب المتجدد ولو قال لرجل إذا تزوجت فلانة فطلقها فتزوجها الموكل فطلقها الوكيل جاز لان الوكالة تحتمل الاضافة كالطلاق وقد وقعت الاضافة إلى ما بعد الزواج فعند ذلك يصير كالمستثنى للتوكيل ولو وكل عبدا بطلاق امرأته فباعه مولاه فهو على وكالته لان تمكنه من الايقاع لا يزول ببيعه وابتداء التوكيل يصح بعد بيعه وكذلك لو وكل مجنونا