المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الوكالة في الدم والصلح
وكذلك لو صالحه على عشر وصفاء بغير أعيانهن كان جائزا لان الدم ليس بمال والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال فان كان قيمة الوصفاء أكثر من الدية تقيد بما لا يتغابن الناس في مثله فلو ضمن ذلك جاز عليه دون الموكل لانه في معنى الوكيل بالشراء فانه يلتزم بالصلح البدل عما هو مستحق على موكله من القصاص وتصرفه في ذلك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد على ذلك كان بمنزلة الفضولي فينفذ عليه إذا ضمن البدل ولا يرجع على الموكل لانه التزمه بغير أمره قال ولو وكله فان كان طالب الدم هو الذى وكل بالصلح في ذلك فصالح على بعض ما سميا كان جائزا وان صالحا على مائة درهم جاز على الطالب في قول أبى حنيفة رحمه الله ولا يجوز عندهما إلا ان ينقص من الدية ما يتغابن الناس في مثله لانه الآن بمنزلة الوكيل بالبيع وان صالح وكيل المطلوب على عبد المطلوب فالصلح جائز فان شاء المطلوب أعطى العبد وان شاء أعطى قيمته لانه أمره بالصلح وما أمره بازالة ملكه عن عين العبد وكان له حق امساك العبد فإذا امسكه كان هذا بمنزلة ما لو صالح من الدم على عبد فاستحق والصلح بهذا لا يبطل ولكن يجب قيمة المستحق بمنزلة الخلع فكذلك هنا وكذلك كل شئ يعينه من العروض والحيوان والعقار وان كان مكيلا أو موزونا بعينه فان شاء الموكل أعطاه وان شاء مثله لانه من ذوات الامثال فإذا حبس العين باعتبار انه لم يرض بزواله عن ملكه كان ذلك كالمستحق من يده فيلزمه مثله وان كان بغير عينه وضمن ذلك جاز على الوكيل والموكل لانه امتثل أمره فيما صنع فينفذ تصرفه على الموكل قال وإذا وكل المطلوب وكيلا يصالح عنه ويضمن فصالح عنه على مال وسمى ذلك إلى أجل وضمن فهو للوكيل على الموكل إلى ذلك الاجل لان بالصلح يجب على الضامن المال إلى ذلك الاجل فيجب له على الموكل أيضا إلى ذلك الاجل بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن مؤجل وان كان بدل الصلح حالا كان للوكيل ان يأخذه من الموكل قبل أن يؤديه بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترىبثمن غير مؤجل لان الوكيل حين ضمن البدل فالمطالبة للطالب انما تتوجه على الوكيل لا على الموكل وكما تتوجه مطالبة الوكيل على الموكل بخلاف الكفالة فان الكفالة لم تسقط مطالبة الطالب عن الاصيل فلا تتوجه مطالبة الكفيل على الاصيل ما لم يؤد عنه وان اعطاه الوكيل به كفيلا لم يكن للكفيل إذا أدى ان يرجع على الموكل بشئ لان الموكل ما أمره باداء شئ عنه ولا بالكفالة ولكن الوكيل هو الذى كفل به فيكون رجوع الكفيل على الوكيل ورجوع