المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب الوكالة في النكاح
الله غير مشكل لانه في التوكيل سمى المرأة مطلقا وانما الاشكال على قولهما وقد بينا مثله في الشراء أنه لا يجوز عندهما وكذلك في النكاح ولكنهما قالا النكاح لا يختل بهذه العيوب وانما تختل صفة المالية ولهذا يثبت له بالشراء حق الرد بهذه العيوب ولا يثبت في النكاح فلهذا صح من الوكالة ولان هناك لو لم نجوز العقد على الآمر جعلنا الوكيل مشتريا لنفسه شراء صحيحا وهنالو لم نجز على الآمر بطل أصل العقد فلا يمكن اثبات هذا الحكم بالقياس على ذلك قال ولو أمر رجلا أن يزوجه امرأة من قبيلة أو من بلدة فزوجه امرأة من قبيلة أخرى أو من بلدة أخرى لم يجز لتقييد الوكالة بما سمى ومباشرة الوكيل بخلاف ما سمى قال ولو وكله أن يزوجه امرأة وجعلها الوكيل طالقا ان أخرجها الزوج من الكوفة فالنكاح جائز والشرط باطل لانه امتثل أمره ثم تصرف تصرفا لم يأمره به وهو تعليق طلاقها بالاخراج ولئن جعل هذا شرط في النكاح فهو شرط باطل من الوكيل والشرط لا يهدم النكاح كما لو تزوج بنفسه وشرط شرطا باطلا وكذلك لو شرط لها الوكيل أن لا يخرجها من الكوفة جاز النكاح وبطل الشرط كما لو تزوجها الموكل بنفسه بهذا الشرط الا ان حطت من مهر مثلها لان رضاها بالنقصان لمنفعة مشروطة فإذا لم يقبل كان لها مهر مثلها ولو قال زوجنى فلانة على مائة درهم فان أبت فاعطها ما بين مائة ومائتين فأبت المائة فزوجها اياه على مائتين فذلك لازم للزوج لان الوكالة لا يتعلق بها اللزوم والغاية تدخل في مثله بالاتفاق كما في الاباحات إذا قال خذ من مالى من درهم إلى مائة فله ان يأخذ المائة قال وان وكله أن يزوجه امرأة على بيت وخادم ففعل وقال الزوج عنيت أرضا ميتة لم يصدق لان مطلق التسمية في عقود المعاوضات ينصرف إلى المتعارف والمتعارف من تسمية البيت في الصداق متاع البيت وان زوجها الوكيل على بيت من داره فقال الزوج عنيت أثاث البيت فالقول قوله لانه هو المتعارف وقد سمى الوكيل غير ما أمر به نصا فلا يجوز النكاح بينهما أصلا قال وان أرسل رجل رجلا يخطب عليه امرأة بعينها فذهب الرسول وزوجها اياه فهو جائز لانه أمر الرسول بالخطبة وتمام الخطبة بالعقد وقد بينا أن المأمور بالشئ مأمور باتمام ذلك الشئ والعاقد في باب النكاح سفير ومعبر كالرسول ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجها اياه على خمر أو خنزير أو على غير مهر أو على حكمها فالنكاح جائز لانه لم يخالف ما أمره به نصا وانما فسدت التسمية شرعا وذلك لا يمنع صحة النكاح كما لو تزوجها الموكل بنفسه وان زوجها اياه على دار رجل أو على عبده جاز النكاح ولها قيمة ذلك