المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - كتاب الوكالة
الامر سوى الجميل إلى أن نزغ الشيطان بينهما فوقع ما وقع قال فسار عثمان رضى الله عنه حتى رأى الضفير فقال ما أرى ضررا وقد كان على عهد عمر رضى الله عنه ولو كان جورا لم يدعه وانما قال ذلك لان عمر رضى الله كان معروفا بالعدل ودفع الظلم على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما دار عمر فالحق معه وفيه دليل على ان ما وجد قديما يترك كذلك ولا يغير الا بحجة فان عثمان رضى الله عنه ترك الضفير على حاله بسبب أنه كان قديما وذكر عن شريح رحمه الله انه يجيز بيع كل مجيز الوصي والوكيل والمجيز ما يتم العقد باجازته وفيه بيان أن العقود تتوقف على الاجازة وان من يملك انشاء العقد يملك اجازته وصيا كان أو وكيلا أو مالكا لان المعتبر أن يكون تمام العقد برأيه وذلك ما حصل باجازته وذكر عن شريح رحمه الله انه قال من اشترط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت أو ذر ما أخذت ولاخلاص وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله بخلاف ما يقوله ابراهيم النخعي رحمه الله ان من باع عبدا يؤاخذ بخلاصه يعنى إذا شرط ( وهذه ثلاثة فصول
الاول ) اشتراط الدرك وتفسيره رد اليمين لاستحقاق المبيع وهو شرط صحيح لانه يلائم موجب العقد وهو ثابت بدون الشرط فلا يزيده الشرط الا وكادة ( والثاني ) شرط العهدة وهو جائز عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فانه عبارة عن ضمان الدرك عندهما وعند أبى حنيفة رحمه الله هو باطل ( وتفسيره ) الصك الاصلى الذى كان عند البائع يشترط المشترى عليه أن يسلمه إليه وهذا شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين ولا يقتضيه العقد فكان باطلا ( والثالث ) شرط الخلاص ( وتفسيره ) أن يشترط على البائع أن المبيع إذا استحق من يده يخلصه حتى يسلمه إليه بأى طريق يقدر عليه وهذا باطل لانه شرط لا يقدر على الوفاء به فالمستحق ربما لا يساعده عليه ولهذا ينسبه شريح رحمه الله إلى الحماقة حيث التزم ما ليس في وسعه الوفاء به وإذا وكل الرجل بالخصومة في شئ فهو جائز لانه يملك المباشرة بنفسه فيملك هو صكه إلى غيره ليقوم فيه مقامه وقد يحتاج لذلك أما لقلة هدايته أو لصيانة نفسه عن الابتذال في مجلس الخصومة وقد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر فان أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس لا يجوز اقراره سواء كان في مجلس القاضى أو في غير مجلس القاضى وهو قول أبى يوسف الاول وقول زفر والشافعي رحمهم الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصح اقراره في مجلس القاضى وفى غير مجلس