المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
بشر المريقسى رحمه الله يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف فدفع الدراهم إلى انسان ليأتي له برؤس مشوية فجعل يصفها له فعجز عن علمه بالصفة فقال له اصنع ما بدا لك فذهب الرجل واشترى الرؤس وحملها إلى عياله وعاد إلى بشر بعد ما أكلها مع عياله فقال له أين ما قلت لك عنه فقال قلت لى اصنع ما بدا لك وقد بدا لى ما فعلت فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان ووجه الاستحسان ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضى الله عنه وأمره بأن يشترى له شاة للاضحية ولم يبين صفتها ثم الوكالة عقد مبنى على التوسع والجهالة في الصفة جهالة مستدركة وذلك عفو في العقود المبنية على التوسع وهذا لان الوكالة لا يتعلق بها اللزوم والمقصود بها الرفق بالناس وفى اشتراط بيان الوصف بعض الحرج فسقط اعتباره لهذا إذا عرفنا هذا فنقول رجل وكل رجلا أن يشترى له جارية أو عبدا لم يكن لان الذكور من بنى آدم جنس والاناث كذلك ولكن يشتمل على أنواع كالحبشي والسندى والهندي والتركى وغير ذلك فإذا لم يبين النوع ولم يسم مقدار الثمن كانت الجهالة متفاحشة فلا يتمكن الوكيل من تحصيله فينفرد الآمر بما سمى له وان أمره بان يشترى له عبدا مولدا أو حبشيا أو سنديا جاز لان النوع صار معلوما بالتسمية وانما بقيت الجهالة في الوصف وهى جهالة مستدركة فان الاوصاف ثلاثة الجودة والوسط والرداءة وهى تتفاوت في نوع واحد فكان الوكيل قادرا على تحصيل مقصود الآمر وكذلك ان لم يسم النوع وسمى الثمن لان بتسمية الثمن صار النوع معلوما فان مقدار ثمن كل نوع معلوم عند الناس فيتمكن به من تحصيل مقصوده ولو وكله بان يشتري له رقبة أو مملوكا لا تجوز له الوكالة وان بين الثمن لتمكن الجهالة في الجنس وهذا لان الذكور مع الاناث من بنى آدم جنسان مختلفان لاختلافهما في المنافع فلا يصح التوكيل الا ببيان الجنس وإذا وكله بشراء جارية وسمى جنسها وثمنها فاشتراها له عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليدين والرجلين أو احداهما أو مقعدة فهو جائز على الآمر في قول أبى حنيفة رحمه الله إذا اشتراها بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس فيه وعندهما كذلك في قطعاء اليد والعوراء فاما العمياء والمقطوعة اليدين والرجلين والمقعدة فلا يجوز على الآمر ويكون مشتريا لنفسه وهذا بناء على ما سبق فانهما يعتبران العرف والشراءوالعمياء والمقعدة غير متعارف بين الناس فأما العوراء فمعيبة وشراء المعيب متعارف
توضيحه