المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦١ - باب كتاب الكفالة
الضم في المطالبة دون أصل الدين بل أصل الدين في ذمة الاصيل على حاله والكفيل يصير مطالبا كالاصيل وكما يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في حق من له ابتداء حتى تكون المطالبة بالثمن للوكيل بالبيع وأصل الثمن للموكل فكذلك يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في حق من عليه فتتوجه المطالبة على الكفيل بعد الكفالة وأصل الدين في ذمة الاصيل وكذلك تنفصل المطالبة عن أصل الدين سقوطا بالتأجيل فكذلك التزاما بالكفالة والمطالبة مع أصل الدين بمنزلة ملك التصرف مع ملك الغير فكما يجوز أن ينفصل ملك التصرف عن ملك العين في حق المطالبة وملك اليد عن ملك العين في حق المرتهن فكذلك يجوز أن ينفصل التزام المطالبة بالكفالة عن التزام أصل الدين ( والطريق الآخر ) أن تنضم ذمة الكفيل إلى ذمة الاصيل في ثبوت أصل الدين لان الكفالة اقراض للذمة والتزام المطالبة ينبنى على التزام أصل الدين وليس ضرورة ثبوت المال في ذمة الكفيل مع بقائه في ذمة الاصيل ما يوجب زيادة حق الطالب لانه وان ثبت الدين في ذمتهما فلان لا يكون إلا من أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب فان كل واحد منهما ضامن للقيمة ولا يكون حق المغصوب منه الا في ذمة واحد لانه لا يستوفى الا من أحدهما غير ان هناك أختيار تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر لما فيه من التمليك منه وهنا لا يوجب مالا توجد حقيقة الاستيفاء فلهذا ملك مطالبة كل واحد منهما به ( والحوالة مشتقة من التحول ) ومنه الحوالة في الغرس بالنقل من موضع إلى موضع وموجبه تحول الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه على سبيل التوثق به والعقد ان في الشرع ( وأما الكفالة ) فلقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وما ثبت في شريعة من قبلنا فهو ثابت في شريعتنا ما لم يظهر نسخه والظاهر هنا التقرير فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث والناس يكفلون فاقرهم على ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلمالزعيم غارم
والدليل على جواز الحوالة قوله صلى الله عليه وسلم من أحيل على ملئ فليتبع أي فليتبع من أحيل عليه والكفالة مع جوازها وحصول التوثق بها فالامتناع من مباشرتها أقرب إلى الاحتياط على ما قيل انه مكتوب في التوراة الزعامة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة واختلف العلماء رحمهم الله في موجب العقدين فعندنا الكفالة لا توجب براءه الاصيل والحوالة توجب وعند ابن أبى ليلى رحمه الله الكفالة توجب براءة الاصيل كالحوالة لانه لابد من وجوب الدين في ذمة الكفيل ومن ضرورته فراغ ذمة الاصيل منه لان ما ثبت في