المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣
الآخر لوجود شرطه وهو انعدام الموافاة بالنفس منه وان قال الكفيل الذى وافى به قد دفعته عن نفسي وعن فلان فانه يكون عن نفسه ولا يكون عن فلان لان التسليم الواحد لا يكون عن جهتين ولانه متبرع في التسليم عن فلان لان ذلك الالتزام غير متعلق به أصلا فهو في ذلك كاجنبي آخر فلا يصح تسليمه عن فلان الا أن يقبله الطالب فإذا قبله على ذلك برئا جميعا ويصير كأنه سلم مرة عن نفسه ومرة عن فلان فان الاستدامة على ما يستدام بمنزلة الانشاء وعلى هذا لو جاء رجل ليس بكفيل فقال قد دفعته اليك عن فلان لم يبرأ واحد منهما الا أن يقبله الطالب عنهما ولو قال المكفول به قد دفعت نفسي اليك عن فلان وفلان برئا جميعا من الكفالتين ولا يشترط قبول الطالب هنا لان الطالب مطالب من جهة كل واحد من الكفيلين بتسليم النفس إليه لتسليمه إلى الطالب فلا يكون هو متبرعا في هذا التسليم فلا يشترط فيه قبول الطالب بخلاف الأجنبي
وتوضيح هذا الكلام لو كان المكفول به قاعدا مع الطالب يحدثه فقال رجل للطالب قد دفعت اليك هذا عن فلان فسكت الطالب أو قال لا لم يبرإ الكفيل وان قال الطالب نعم قد قبلت فالكفيل برئ لان المسلم ليس بخصم عنه فكان متبرعا فلا تقع البراءة للكفيل الا بقبول الطالب ولو كان المتكلم بذلك وكيل الكفيل برئ الكفيل لان وكيله قائم مقامه فصار تسليم النفس كتسليم المال في حكم البراءة ولو ان أجنبيا أدى المال عن المطلوب لم يبرأ المطلوب الا بقبول الطالب بخلاف ما إذا كان المؤدى وكيل المطلوب أو المطلوب نفسه فكذلك البراءة عن الكفالة بالنفس ولو كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فان لم يوافوا به يوم كذا فعليهم المال الذى عليه وهو ألف درهم فلم يوافوا به فعلى كل واحد منهم ثلث الالف كما لو أرسلوا الكفالة بالمال والمعنى فيه أنه التزام للمال أو للمطالبة فإذا أضيف إلى جماعة يتوزع على عددهم كالاقرار ولو قال ثلاثة نفر لرجل لك علينا ألف درهم يجب على كل واحد منهم ثلث الالف فان وافى به أحدهم في ذلك اليوم فهمجيمعا برآء من المال والنفس لانهم التزموا تسليم النفس بعقد واحد فموافاة أحدهم به كموافاتهم جميعا وكذلك ان كان قال فعليهم الالف التى عليه وبعضهم كيفل عن بعض بها فوافي به أحدهم برئوا جميعا وهذا أظهر وان لم يوافوا به لزمهم المال وللطالب أن يأخذا أيهم شاء بجميع المال لان كل واحد منهم التزم عن الاصيل ثلث المال وكل واحد عن صاحبه كفيل بالثلث الذى التزمه أيضا فان أدى أحدهم جميع المال رجع كل واحد على صاحبه بثلثه ان شاء