المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢
ذكرنا في الفصل الاول إذا أضاف الكفالة بالمال إلى نفسه يأتي هنا أيضا وهو أن يحمل كلامه على التقديم والتأخير ويجعل كان أحدهما كفيل بنفس المطلوب والآخر بالمال بشرط أن الكفيل بنفسه ان وفى بالنفس برئ الكفيلان جميعا فايهما صرح بهذا كان جائزا مستقيما لان عند الموافاة بالنفس الطالب يستغنى عن الكفالتين فلذا تعينت البراءة عن الكفالتين بسبب بعينه عنهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون الكفيل رجلا أو رجلين وإذا كفل رجل بنفس رجل فان لم يواف به غدا فعليه المال الذي عليه وهو الالف فلم يواف به الكفيل ولكن الرجل لقى الطالب وخاصمه ولازمه في المسجد حتى الليل فالمال لازم للكفيل لوجود شرطه وهو عدم موافاة الكفيل به وقد بينا أنهما وان تلاقيا لا يبرأ الكفيل به عن الكفالة بالنفس بخلاف ما إذا وافاه به فكذلك في وجوب المال وهذا لان تسليم المطلوب نفسه إلى الطالب أنواع قد يكون عما هو مستحق عليه وقد يكون من جهة الكفالة فلا تتعين جهة الكفالة في تسليمه الا بالتنصيص لان الاصل في تسليمه انه عما هو مستحق عليه فان الكفالة بناء على ذلك الاستحقاق الا أن يكون المطلوب قال قد دفعت نفسي اليك عن كفالة فلان فحينئذ يصح ذلك منه لانه مطلوب بذلك من جهة الكفيل فيصح تعيينه لتلك الجهة ليسقط به مطالبة الكفيل عن نفسه وإذا صح ذلك كان هذا وموافاة الكفيل به سواء فيبرأ من المال ( ألا ترى ) أنه لو بعث به مع رسوله إلى الطالب كان ذلك موافاة منه حتى يبرئه من المال ولو كفل رجل بنفس الكفيل على انه ان لم يواف به غدا فالمال الذى كفل عن فلان وهو ألف عليه فوافى الكفيل الاول بالمطلوب ودفعه إليه في الغد فالكفيلان بريئان من الكفالة بالمال أما الكفيل الاول فلوجود الموافاة منه وأما الكفيل الثاني فلان الكفيل الاول في حقه أصيل وبراءة الاصيل توجب براءة الكفيل وان لم يواف به الاول ولا الثاني ووافى الكفيل الاول في الغد فان الكفيل الثاني يبرأ لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بنفس الكفيل الاول في الوقت الذى اشترطه والتزم المال الكفيل الاول لوجود شرطه وهو عدم الموافاة بنفس المطلوب ولو كفل بنفس رجل فان لم يواف به إلى شهر فالمال الذى عليه وهو مائة عليه ثم لقى الطالب به المكفول قبل الاجل فأخذ منه كفيلا آخر بنفسه وبالمال بهذا الشرط أيضا فوافي به أحدهما في الاجل فان الذى وافى به برئ من المال والنفس ولا يبرأ الآخر لان كل واحد منهماالتزم تسليم النفس بعقد على حدة فموافاته به تكون تسليما عن نفسه لا عن غيره فيجب المال على