المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦
حصته من المال ولو دفع إليه جميع المال لم يبرأ من نصيب سائر الورثة ولو كان على الميت دين يحيط بماله ولم يوص إلى أحد فدفعه الوكيل إلى غرمائه أو إلى الورثة لا يبرأ لان المقصود لا يحصل بالدفع إليهم فان الغرماء لا يتمكنون من الخصومة معه والورثة كالاجانب إذا كانت التركةمستغرقة بالدين ولو كان في ماله فضل على الدين وقد أوصى الميت بالثلث فدفع الكفيل المكفول به إلى الغرماء أو إلى الموصى له لم يبرأ الا أن يدفعه إلى الوصي لانه هو القائم مقام الميت للمطالبة بحقوقه حتى يوصل إلى كل مستحق حقه فأما الموصى له والورثة فحقهم مؤخر عن حق الغرماء والخلافة لكل واحد منهم بقدر حقه فلهذا لا يبرأ الا بدفعه إلى الوصي ولم يذكر في الكتاب ما إذا دفعه إلى الثلاثة جميعا قيل يبرأ بالدفع إليهم لان الحق لهم لا يعدوهم والاصح انه لا يبرأ لان الغرماء لا يتمكنون من الخصومة معه فلا يعتبر دفعه إليهم ولا حق للورثة والموصى له ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فإذا أدى الورثة الدين والوصية جاز الدفع إلى الورثة وبرئ الكفيل من كفالته لان المانع من صحة الدفع إليهم قيام حق الموصى له والغريم وقد زال ذلك بوصول حقهم إليهم فبقي الحق للورثة فلهذا جاز دفعه إليهم وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل ثم دفعه إلى أحدهما برئ من كفالة هذا وكان للآخر ان يأخذه لانه التزم تسليمه اليهما وواحد منهما ليس بنائب عن الآخر في استيفاء حقه فلا يبرأ عن حقه بالتسليم إلى الآخر ولكن في حق من سلم إليه المقصود لم يحصل بهذا التسليم لانه يتمكن من خصومته واثبات حقه عليه وكذلك وصيان لميت كفلا رجلا بنفسه للميت عليه دين فدفعه الكفيل إلى أحد الوصيين برئ منه وكان للآخر ان يأخذه به سواء كانت الكفالة في صفقة واحدة أو في صفقتين لان كل واحد منهما ينفرد بالخصومة فيحصل المقصود بالتسليم إليه فلهذا برئ من حقه والله أعلم
( باب الكفالة بالنفس فان لم يواف به فعليه المال )
( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل على رجل مال فكفل رجل بنفس المطلوب فان لم يواف به إلى وقت كذا فعليه ماله عليه وهو كذا فمضي الاجل قبل ان يوافيه به فالمال لازم له عندنا استحسانا وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقول لا يلزمه المال وهو القياس لانه علق التزام المال بالخطر وتعلق التزام المال بالخطر باطل كالاقرار لانه انما يعلق بالاخطار ما يجوز ان يحلف به ولهذا لا يجوز تعليق الكفالة بسائر الشروط فكذلك بخطر عدم الموافاة وللاستحسان