المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب وكالة العبد المأذون والمكاتب
حاضرة كانت مباشرة وكيلها كمباشرتها وان كانت غائبة لم يتم عقد الوكيل الا برأيهما وانما يحصل رأيها بالاجازة قال وإذا وكل العبد المحجور عليه وكيلا بشراء شئ ثم أعتق أو كوتب أو أذن له المولى في التجارة فاشترى ذلك ففى القياس لا يصير مشتريا للعبد لان سبق ثبوت حق التصرف للعبد فكان باطلا بمنزلة سائر تصرفاته والعتق والكتابة والاذن بعد ذلك مقصور على الحال ولا يستند إلى وقت التوكيل باطلا فكان الوكيل مشتريا لنفسه ولكن فيلاستحسان تجوز هذه التصرفات على العبد لان التوكيل غير مقصود لعينه لما نفذه من التصرفات ووقت التصرف الآمر أهل أن يباشره بنفسه فيجوز مباشرة وكيله له إما لانه لا ضرر على المولى في مباشرة تصحيح الوكالة أو لان الاستدامة بعد العتق والكتابة والاذن بمنزلة إنشاء التوكيل وفرق بين هذا وبين الصبى يوكل بالبيع أو بالشراء ثم يدرك أو يأذن له أبوه فيه فيمضيه الوكيل عليه فانه لا يجوز الا أن يجيزه الصبى فيما يحتمل التوقيت لان توكيله قبل الاذن غير معتبر في حق نفسه فانه محجور عن التصرف لحق لنفسه والاذن والادراك لا يستند حكمه الي وقت التوكيل فاما توكيل العبد في نفسه فصحيح لكونه أهلا لذلك والحجر عليه عن التصرف لحق المولي فإذا سقط حق المولى بالكتابة والعتق والاذن نفذ تصرف الوكيل عليه
توضيحه ان امتناع توكيل الصبى كان لمعنى لا يزول ذلك المعنى بالاذن ولا بالادراك لان التوكيل نفع له في الحالين فإذا كان قبل الاذن والادراك لم يجز تصرفه له بحكم الوكالة فكذلك بعده وأما امتناع نفوذ تصرف وكيل العبد في حق العتق والكتابة والاذن كان لمعنى يزول ذلك بهذه الاسباب وذلك المعنى هو أن حكم تصرف الوكيل يلاقى حق المولى وذلك يزول بهذه الاسباب فيجعل استدامة الوكالة كانشائها بعد هذه الاسباب قال ولو وكل العبد وكيلا أن يكاتب مولاه عليه في عمل لم يكن على الوكيل من المال شئ وان ضمنه ولو وكله أن يشترى له نفسه من مولاه فاشتراه وبينه لمولاه عتق والمال على الوكيل وهذا موافق لرواية الجامع وقد ذكر هذا الفصل فيما سبق وأجاب بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثم على ما ذكر هنا وفى الجامع الفرق بين الكتابة والعتق أن يقول هو لا يوجب للعبد مالا بعقد الكتابة وانما يوجب له ملك اليد والمكاسب فلم يكن هذا التصرف في حق وكيل العبد بمنزلة مبادلة مال بمال فلهذا لا يجب على الوكيل شئ من ذلك المال فاما في العتق فلان المولى يزيل عن ملكه ما هو مال بازاء مال يستوجبه على العبد فكان هذا في حق وكيل العبد