المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية
أو عارية ثم مات الموكل فقد خرج الوكيل من الوكالة لانتقال الملك إلى الوارث ولم يوجد من الوارث الرضا بقبضه وان قال الوكيل قد كنت قبضتها في حياته وهلكت عندي أو دفعتها إلى الميت فالقول قوله بخلاف الدين لان المودع لو ادعى هنا الرد على الوكيل كان القول قوله وان لم يصدقه الوكيل فإذا صدقه أولى وفى الدين لو ادعى المديون قضاء الدين وجحد الوكيل لم يقبل قوله فكذلك إذا صدقه الوكيل لان قول الوكيل ليس بحجة في حق الوارث فتصديقه كتكذيبه في الفصلين قال ولو وكل رجل عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عبد غيره فباع المولى العبد أو أعتقه أو كاتب أمة فاستولدها فالوكيل على وكالته لان ما اعترض لا ينافى ابتداء التوكيل فلا ينافى بقاءه بطريق الاولى قال وإذا وكل رجلا قبض عبد له عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمستودع ان يأخذ قيمة العبد من عاقلة القاتل لانه مأمور بالحفظ وحفظ الشئ بامساك عينه في حال قيامه وبدله بعد هلاكه ولان يد المودعكانت ثابتة على العبد والقاتل جان على حقه بتفويت يده فكان له أن يأخذ القيمة من عاقلته وهو مذهبنا فاما عند الشافعي رحمه الله فليس للمودع أخذ القيمة لانه مودع في العين فتتعذر ولايته على العين ولا تتعدى إلى محل آخر فما دامت العين باقية بملك أحد يجوز له استردادها فاما بعد هلاك العين فلا يكون له ان يخاصم في القيمة ثم فرق علماؤنا رحمهم الله بين المودع والوكيل قالوا ليس للوكيل بالقبض ان يقبض القيمة لانه نائب في القبض وانما أنابه الموكل في قبض العبد دون القيمة وقد يختار المرء بقبض شئ دون شئ لاداثه في الاعيان دون النقود فاما المودع فقد كانت له يد ثابتة على العين فأزالها القاتل بجنايته فله ان يسترد القيمة من عاقلته بحكم يده المعتبرة شرعا حتى لو كان الوكيل قبض العبد ثم قتل عنده كان له ان يأخذ القيمة أيضا لانه بعد القبض صار مودعا فيه ولو جنى على العبد قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع الارش فللوكيل ان يقبض العبد ولا سبيل له على الارش لانه أمين من جهة المالك في قبض العبد وذلك لا يتعدى إلى قبض الارش اعتبارا للجزء بالكل وكذلك لو كان المستودع أجره باذن مولاه لم يكن للوكيل ان يقبض الاجر ولو كانت أمة فوطئت بالشبهة لم يكن للوكيل ان يقبض المهر لما بينا ان المالك انما أنابه مناب نفسه في قبض العبد فلا يصير به نائبا في قبض ما انقلب من العين دراهم قال ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل ان يقبض الولد مع الام لان الولد جزء من عينها وقد ثبت له حق القبض في جميع اجزائها بالوكالة فلا يسقط