المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية
عن هذا الجزء بالانفصال بخلاف ما إذا ولدت قبل الوكالة لان حق القبض يثبت له بالتوكيل وعنده ذلك الولد شخص وليس بجزء ثم نقول الولد من جنس الاصل ولا يبقى محفوظا الا مع الام ومقصود الموكل من هذا التوكيل صيانة ماله فلهذا يتعدى أمره إلى ما يلد بعد ذلك ولا يتعدى إلى الارش والعقد لانه ليس من جنس الاصل ويبقى محفوظا منفصلا من الاصل فان قيل فعلى هذا ينبغى ان يقبض المنفصل قبل الوكالة قلنا نعم ولكن هناك لو كان مقصوده قبض الولد مع الاصل أمكنه ان ينص في التوكيل عليها لكون الولد موجودا عند التوكيل فاما ماينفصل بعد ذلك فما كان الموكل يعلم به لينص في التوكيل على قبضه فلهذا يتعدى حكم الآمر إليه وثمرة البستان بمنزلة الولد لانه متولد من الاصل ولو كان المستودع باع الثمرة في رؤس النخيل بأمر رب الارض لم يكن له أن يقبض الثمن لان ائتمانه اياه في قبض البستان لا يكون ائتمانا في قبض الدراهم بخلاف الثمار فان ائتمانه اياه في قبض البستان يكون ائتمانا في قبض الثمار التى تتولد من الاشجار عادة ( ألا ترى ) أن ما يحدث بعد قبضه من الثمار يكون أمانة عنده باعتبار رضا المالك به وكما لا يقبض ثمن الثمار لا يقبض ثمن ولد الجارية ولا قيمته إذا أتلفه متلف قال وإذا كانت الوديعة مما يكال أو يوزن فوكله بقبضه فاستهلكها رجل وقبض المستودع مثلها من المستهلك ففى القياس ليس للوكيل ان يقبض المثل لان المثل في ذوات الامثال كالقيمة فيما لا مثل له وهذا لانه أذن له في قبض العين فلا يتعدى اذنه إلى عين أخرى ومثل الشئ غيره ولكنه استحسن فقال له أن يقبض المثل لان رضاه بأمانته لا يختلف باختلاف العين وانما يختلف باختلاف الجنس فقد يؤدى الانسان الامانة من الجنس والقيمة ليست من جنس العين فائتمانه اياه في العين لا يتعدى إلى ما ليس من جنسه فأما المثل من جنس المتلف فائتمانه اياه في تلك العين يقتضى الائتمان في المثل الذى هو من جنسه وهذا لان التعيين معتبر فيما يفيد دون مالا يفيد ( ألا ترى ) أن تعيين النقود في العقود معتبر في تعيين جنس النقد ولا يعتبر في استحقاق تلك العين حتى كان للمشترى ان ينقد مثله ولم يكن له ان ينقده من جنس آخر فهذا مثله قال أرأيت لو أكلها المستودع أما للوكيل ان يأخذ منه مثلها والجواب فيما استشهد به وفيما استشهد له سواء قال وإذا وكله بقبض وديعة له عند رجل ثم قبضها الموكل ثم استودعها اياه ثانية لم يكن وكيلا بقبضها علم بذلك أو لم يعلم لان بقبض الموكل تم مقصوده فانعزل الوكيل ولان ايداعه ثانيا عقد جديد والتوكيل باسترداد وديعة بحكم عقد لا يتعدى