المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
فاسد فكان ذلك مقصورا عل الحال وابراء الوكيل لا يمنع من الرجوع على الآمر لان ثبوت حق الرجوع له بالشراء لا بالولاء بخلاف الكفيل إذا برئ حيث لا يرجع على الاصيل لان ثبوت حق الرجوع له بالاداء أو بملكه ما في ذمته وذلك لا يحصل بالاداء ولو أمره أن يشتري له عبدا بعينه بألف درهم ومائة ثم حط البائع المائة عن المشترى كان العبد للمشترى دون الآمر لانه في أصل العقد مخالف فوقع الشراء له ثم لا يتحول إلى الامر بعد ذلك الا بتجديد سبب ولم يوجد وبهذا يحتج زفر رحمه الله في الوكيل بشراء العبد إذا اشترى نصفه فان عند زفر رحمه الله هناك وان اشترى الباقي قبل الخصومة كان العبد للوكيل دون الامر لانه في أصل الشراء مخالف ولكنا نقول هناك عرضت الموافقة بفعل يكون من الوكيل فيما تناولته الوكالة قائم فمنع تحقق الخلاف وهنا عرضت الموافقة بفعل يحدثه الوكيل فيما تناولته الوكالة غير موجود فتحقق الخلاف بنفسه .
ولو ان رجلا اشترى عبدا واشهد انه يشتريه لفلان فقال فلان قد رضيت كان للمشترى أن يمنعه منه لان الشراء نفذ على العاقد حين لم يكن مأمورا من جهة غيره ورضا الغير انما يعتبر في عقد موقوف على اجازته وهذا العقد غير موقوف على اجازته فرضاه فيه وجوده كعدمه وان سلمه له وأخذ الثمن كان ذلك بمنزلة بيع مستقبل منهما فان البيع بالتعاطي ينعقد عندنا لان المقصود تمام الرضا قال الله تعالى الا أن تكون تجارة عن تراض منكم وذلك يحصل بالفعل كما يحصل بالقول وإذا وكله بأن يشترى له أمة بألف درهم فاشتراها بالفين فبعث بها للآمر فاستولدها ثم قال الوكيل اشتريتها بالفين فان كان حين بعث بها إليه قال هذه الجارية التى أمرتنى فاشتريتها لك لم يصدق في أن ثمنها ألفان ولم تقبل بينته على ذلك لانه بالكلام الاول صار مقرا انه اشتراها للامر وانما يكون مشتريا للامر إذا اشتراها بالثمن الذى سمى الآمر له فكان هو في قوله بعد ذلك اشتريتها بالفين مناقضا والمناقض لا دعوى له ولا تقبل بينته وان لم يكن قال ذلك حين بعث بها إليه فالقول قوله لانه يقول اشتريتها لنفسي وانما بعثتها إليه وديعة أو لينظر انها تعجبه بالثمن الذى اشتريتها له به أولا فلم يسبق منه ما يناقض قوله فلهذا جعلنا القول قوله ثم يأخذ القيمة وعقرها وقيمة ولدها لان الامر مغرور فيها فانه استولدها باعتبار سبب ظاهر لو كان حقيقة كانت الجارية له وهو ان الوكيل اشتراها له بما أمره به فإذا تبين الامر بخلافه كان مغرورا ولووكله ان يشترى له كر حنطة من الفرات فاشتراها واستأجر بعيرا لحمله عليه لم يكن الكراء