المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الوكالة في الرهن
الوكيل وان يطالب المستقرض بدينه الا أن الرهن يتم بقبض الرسول لانه نائب عن المرسل في قبضه لنائبه فتم الرهن بقبضه وإذا هلك في يده هلك من مال الآمر وان قال اقرض أنت وخذ بها رهنا لم يكن للآمر أن يأخذ الرهن من الوكيل لانه بمباشرة العقد كان وكيلا لا رسولا فقد أضاف العقد إلى نفسه فتتعلق حقوقه به وانما رضى المستقرض بكون الرهن في يده دون غيره فلهذا لا يكون للآمر ان يأخذه بخلاف ما سبق وان هلك في يد الوكيل هلك من مال نفس الآمر أيضا لانه عامل له فيما صنع فقبضه كقبض الآمر قال وان دفع إليه ثوبا يساوى عشرة دراهم ووكله ان يرهنه بعشرة ففعل وقبض العشرة فان كان قال للذي أعطاه المال ان فلانا أرسلني اليك بهذا الرهن لتقرضه عشرة دراهم وترتهن هذا الثوب منه بدراهم فالدراهم للآمر والوكيل فيها أمين لانه أخرج الكلام مخرج الرسالة حين أضافه إلى الآمر فانعقد العقد للمرتهن مع الآمر حتى لا يكون للرسول ان يسترد هذا الثوب ولا يكون هذا مطالبا بالعشرة وان كان قال للمقرض أقرضنى عشرة دراهم وارتهن هذا الثوب منى فالعشرة للوكيل لانه أضاف العقد إلى نفسه فلم يكن رسولا ولا يمكن ان يجعل وكيلا لان التوكيل بالاستقراض لا يجوز فان المستقرض يلتزم بدل القرض في ذمته ولو قال بع شيئا من مالك عل ان يكون ثمنه لي لا يصح فكذلك إذا قال التزم العشرة في ذمتك على أن يكون عوضه لى وكان التوكيل بالاستقراض قياس التوكيل فكان باطلا والعشرة للوكيل وله أن يمنعها من الآمر وان هلكت من ماله وليس هذا الخلاف منه للآمر وان كان قال استقرض لى ما بينا ان التوكيل لما لم يصلح فاستقراضه لنفسه ولغيره في الحكم سواء وهذا تقبيد غير مفيد فلا يكون معتبرا قال وان كان قال له صاحب الثوب قل لفلان يقرضنى واعطه هذا الثوب برسالتى رهنا عنى فأضاف الوكيل العقد إلى نفسه كان مخالفا ضامنا للثوب ولا يجوز رهنه لان صاحب الثوب جعله رسولا وكيلا هنا فيكون ذلك اذنا منه له في اضافة العقد إلى نفسه قال ولو دفع إليه عبدا فقال له إئت فلانا وقل له ان فلانا يستقرضك الف درهم ويرهنك هذا العبد ففعل ذلك وأخذ الالف واعطاها الامر ثم جاءه بالمال فأمرالراهن فقضاه لم يكن له ان يقبض العبد الا أن يوكله رب العبد بقبضه لانه فيما صنع كان رسولا وقد انتهت الرسالة بالتبليغ فيكون هو في استرداد العبد كأجنبي آخر فلا يملكه إلا بأمر جديد وارساله بالمال على يده لا يتضمن الامر له بقبض العبد فان قبض العبد فعطب