المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
الثمن له لان تسمية الثمن تمنع الزيادة دون النقصان وإذا صار مخالفا نفذ شراء وكيله عليه كما لو اشتراه بنفسه على وجه يكون مخالفا فيه يصير مشتريا لنفسه ولو اشتراه الوكيل الثاني بمحضر الوكيل الاول لزم الآمر الاول لان تمام العقد برأى الوكيل الاول فكأنه هو الذى باشر العقد وفى هذا خلاف زفر رحمه الله وقد بيناه وان قال الوكيل امرتني أن اشتريه لك بألف درهم وقال الآمر أمرتك بخمسمائة فالقول قول الامر لان الاذن مستفاد من جهته ولو أنكر أصل الاذن كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة ولان تصرف كل انسان يكون لنفسه باعتبار الاصل إلى أن يظهر كونه نائبا عن غيره فكان الآمر متمسكا بالاصل ولو أقام البينة فالبينة بينة الوكيل لانه يثبت لنفسه دينا في ذمة الآمر ويثبت خلاف ما يشهد به الظاهر وهو وقوع الملك بشرائه للآمر وكذلك لو قال الامر للوكيل أمرتك بغير هذا العبد وقال اشتر لى عبد فلان بعبدك هذا فاشتراه جاز للآمر وعليه قيمة عبد الوكيل لانه صاركالمستقرض لعبد الوكيل حين أمره ان يشترى به له عبدا واستقراض الحيوان وان كان فاسدا فإذا تم كان مضمونا بالقيمة ولان الشراء يوجب الثمن للبائع على الوكيل والوكيل على الموكل فإذا صح التوكيل هنا واشترى بعبده وجب للبائع على الوكيل تسليم العبد إليه وللوكيل على الموكل مثله ومثل العبد قيمته وانما صح التوكيل لانه أقر بالشراء له بعوض يلتزمه في ذمة نفسه كان صحيحا وكذلك إذا أمره بالشراء له بعوض يلتزمه في مال نفسه وان اختلفا في مقدار القيمة فالقول قول الوكيل مع يمينه أو يترادان لان الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشترى على معنى ان الموكل يملك السلعة بعقد الوكيل بعوض يستوجبه الوكيل عليه والبائع مع المشترى إذا اختلفا في الثمن فالحكم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع أو يترادان ثم حاصل الجواب في هذه المسألة ان يقال هنا معنيان أحدهما ما بينا وذلك موجب للتخالف والثانى ان الوكيل أمين مخبر بما يجعل مسلطا عليه وفي مثله القول قوله مع يمينه فيكون للموكل الخيار ان شاء مال إلى هذا الجانب ورضى أن يأخذ بما قال الوكيل فحينئذ يحلف الوكيل على ما يدعى من مقدار الثمن كما هو الحكم في يمين الامين فإذا حلف أخذه بذلك وان شاء مال إلى الآخر ولم يرض ان يأخذه بما قال الوكيل فحينئذ يتحالفان والذى يبتدأ به في اليمين الآمر لانه بمنزلة المشترى فكما أن البائع والمشترى إذا اختلفا في الثمن يبدأ بيمين المشترى لان أول التسليمين عليه فكذلك هنا يبدأ بيمين الامر ويحلف