المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
سمى البدل أو لم يسم لان بتسمية البدل يمنع النقصان ولا تمنع الزيادة ولو حضر وليهما جميعا ربما يزيدان في البدل فينتفع الموكل بذلك فلهذا لا ينفذ التصرف برأى أحدهما وان كان لم يسم لهما مالا فزوجاه باكثر من مهر مثلها أو طلقا امرأته على درهم أو أعتقا العبد أو كاتباه على درهم جاز في قول أبى حنيفة رحمه الله للاصل الذى قلنا انه يعمل باطلاق الامر ما لم يقم دليل على التقييد وهو التهمة وعندهما لا يجوز لاعتبار العرف والعادة قال ولو وكل رجل رجلا ببيع عبدين له بالف درهم فباع أحدهما باربعمائة فان كان ذلك القدر حصته من الالف جاز لانه ليس في التفربق بين العبدين في البيع اضرار بالموكل فربما لا يجد مشتريا يرغب في شرائهما جملة فلما وكله بذلك مع علمه بما قلنا كان راضيا ببيعه أحدهما دون الآخردلالة وكذلك ان باعه باكثر من حصته وفيه زيادة منفعة للموكل وان باع أحدهما باقل من حصته لم يجز وسوى في الكتاب بين النقصان الكثير واليسير وهو قول أبى حنيفة رحمه الله فاما عندهما فان كان النقصان يسيرا جاز وان كان فاحشا لم يجز لان الموكل انما سمى الثمن بمقابلتهما جملة ولم ينص على حصة كل واحد منهما وانما طريق معرفة حصة كل واحد منهما الحزر والظن دون اليقين وفى مثله لا يمكن التجوز عن النقصان اليسير فجعل عفوا كما لو لم يسم الثمن للوكيل فباع بغبن يسير جاز بيعه وأبو حنيفة رحمه الله يقول تنصيصه على ثمنها في الوكالة يكون تنصيصا على حصة كل واحد منهم بحصته حتى انه لو وجد باحدهما عيبا رده بحصته وعند التنصيص على الثمن إذا نقص الوكيل عن ذلك القدر يصير مخالفا سواء قل النقصان أو كثر كما لو قال بع هذا العبد بالف درهم فباعه بالف إلا درهما فانه لا يجوز وان وكله بان يشتري له عبدين بالف درهم فاشترى أحدهما بستمائة فان كان ذلك حصته من الالف أو أقل جاز وان كانت حصته أكثر من ذلك لم يجز على الآمر وصار مشتريا لنفسه وهذا والوكيل بالبيع سواء لانه قد لا يتمكن من شرائهما جملة واحدة فيكون له أن يشترى كل واحد منهما بحصته وان وكله ببيع عبد له فباع نصفه من رجل ثم باع النصف الآخر منه أو من غيره جاز لانه حصل مقصود الموكل بما صنع فان مقصوده أن يزول ملكه بعوض هو مال وذلك يحصل بالعقدين كما يحصل بالعقد الواحد فربما لا يجد مشتريا يشتريه جملة فيحتاج إلى تفريق العقد ليحصل مقصوده فان باع نصفه ولم يبع ما بقى لم يجز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وجاز في قول أبى حنيفة رحمه الله فهما يقولان بيع