المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
ضرر ولا معتبر بالولاية فيه ( ألا ترى ) ان من يعوله يحفظه ويحفظ ما معه من ماله فكذلك يحفظ ما يوهب له ولا يتأتى ذلك الا ببينة وان أجر عبده أو دابته لم يجز لان الاجارة نوع بيع يعتمد الولاية ولا مقصود فيه سوى أسباب المال فيكون بمنزلة بيع الرقبة قال وإذا وكل وصى الميت وكيلا في خصومة اليتيم أو بيع أو شراء ثم مات الوصي بطلت الوكالة لان نفوذ تصرف الوكيل باعتبار ولاية الوصي ورأيه وقد انقطع ذلك بموته فتبطل الوكالة أيضا والله أعلم
( باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع )
( قال رحمه الله ) وإذا وكل وكيلا بالقيام على داره واجارتها وقبض غلتها لم يكن له ان يينى ولا يرم شيئا منها لانه تصرف وراء ما أمر به وانه انما أمر بحفظ عينها والاعتياض عنمنافعها والبناء والترميم ليسا من هذا في شئ بل هو احداث شئ آخر فيها فلا يمكنه بدون أمر صاحبها وكذلك لا يكون وكيلا في خصومتها لانه مأمور بحفظها كالمودع ولا يكون المودع وكيلا بالخصومة لمن يدعى في الوديعة حقا فكذلك هذا ولو هدم رجل منها بيتا كان وكيلا بالخصومة في ذلك بمنزلة المودع وهذا لان الهادم استهلك شيئا مما في يده وقد أمر بحفظه وحفظ الشئ بامساك عينه حال بقائه ولا بدل له عند استهلاك العين ولا يتوصل إلى ذلك الا بان يخاصم المستهلك ليسترد فكان خصما في ذلك كما يكون خصما للغاصب في استرداد العين وكذلك لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الاجارة كان خصما له حتى يثبتها عليه لانه هو الذى باشر العقد والاجارة أحد البيعين والمباشر للبيع هو الخصم في اثباته عند الحاجة وكذلك المباشر للاجارة وان وقعت الحاجة إلى اثبات تسليم العين إليه كان الخصم له في ذلك أيضا لانه هو الذى يسلمها وكذلك ان سكنها المستأجر وجحد الاجر فانما كان وجوب الاجر بعقد الوكيل وقبض الحق إليه فكان خصما في اثباته لان الاجارة من العقود التى تتعلق الحقوق فيها بالعاقد وليس للوكيل أن يدعى شيئا من هذه الدار لنفسه لانه أقر أنه وكيل فيها وذلك يهدم دعواه فان بين كونه مالكا للعين وبين كونه وكيلا فيها منافاة فاقراره بالوكالة يجعله مناقضا في دعواه الملك لنفسه وليس لهذا الوكيل أن يوكل بها غيره وكذلك الوكيل بالبيع ليس له أن يوكل غيره به الا على قول ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى فانه يقول لما ملك