المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب كتاب القاضى إلى القاضى في الوكالة
القضاء بها ( ألا ترى ) انه لو وكل وهو قاض كان التوكيل صحيحا وكان وكيلا حتى إذا عزل كان وكيلا فإذا كان اقتران القضاء بالوكالة لا يمنع ثبوتها فطريانه لا يرفعها وكان بطريق الاولى وكذلك لو وكل رجل القاضى ببيع أو شراء أو قبض جاز ذلك لانه يملك البيع والشراء لنفسه فكذلك للغير وكذلك لو وكل القاضى بالخصومة فهو على وكالته إذا عزل عن القضاء وان قال له الموكل ما صنعت من شئ فهو جائز فوكل القاضى وكيلا يخاصم إليه بذلك فالتوكل صحيح لان الموكل أجاز صنعه على العموم والتوكيل من صنعه ولكن لا يجوز قضاؤه للوكيل لانه إذا كان هو الذى وكله فقضاؤه له كقضائه لنفسه من وجه ( ألا ترى ) انه لا يصح ان يكون شاهدا فيما يدعيه وكيله وكذلك لو كان هذا وكيل ابنه أو بعض من هو ممن لا يجوز شهادته له قال وإذا وكل القاضى ببيع عبده وكيلا فباعه فخاصم المشترى الوكيل في عيب لم يجز قضاء القاضى فيه لموكله لانه بمنزلة قضائه لنفسه فان ما يلحق الوكيل من العهدة يرجع به على الموكل فيندفع عنه أيضا ففى الحقيقة انما يندفع عن الموكل وان قضى به على الوكيل جاز لان أكثر ما فيه أنه بمنزلة القضاء على نفسه ولا تهمة في ذلك فكذلك على ابنه ومن لا يجوز شهادته له ولو وكل القاضى وكيلا يبيع لليتامى شيئا ثم خاصم المشترى في عينه جاز قضاء القاضى للوكيل في ذلك لان الوكيل هنا نائب عن اليتيم لا عن القاضي حتى إذا لحقته عهدة رجع بها في مال اليتيم فلا يكون القاضى في هذا القضاء دافعا عن نفسه وإذا وكل ابنالقاضى وكيلا في خصومة فخاصم إلى القاضى ثم مات الموكل لم يجز له أن يقضى للوكيل به لانه فيما يقضى به له نصيب فيه وان قضي به قبل موت الموكل جاز لانه لا حق للوارث قبل موت المورث في ماله ولكن هذا إذا كان الوارث ممن تجوز شهادة القاضى له ولو وكلت امرأة القاضى وكيلا بالخصومة ثم بانت منه وانقضت عدتها فقضى لوكيلها جاز وكذلك وكيل مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل القضاء والحاصل ان المعتبر وقت القضاء لا وقت التوكيل لان الالزام انما يكون بالقضاء فإذا لم يكن عند ذلك سبب ممكن للتهمة كان القضاء نافذا والا فلا وإذا كان ابن القاضى وصيا ليتيم لم يجز قضاؤه في أمر اليتيم لان فيما يقضى به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فإذا كان الوصي ابن القاضى كان هذا بمنزلة قضائه لابنه من وجه فلهذا لا يجوز والله أعلم