المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع
عيسى رحمه الله وهذا غلط لان عند مشيئتها انما تثبت الوكالة بقول الزوج أنت وكيلى في طلاقها وذلك لا يقتصر على المجلس كما لو نجز هذا اللفظ ولكن ما ذكر في الكتاب أصح لان معنى قوله ان شاءت الطلاق وكان هذا بمنزلة قوله ولئن كان المراد ان شاءت هذه الوكالة فثبوت الوكالة بالايقاع بناء على ما فوض إليها من المشيئة ومشيئتها تقتصر على المجلس وهو لا يتأبد فكذلك ما ينبنى عليه من تمكن الوكيل من الايقاع واليه أشار في الكتاب فقال لانها وكالة بالمشيئة وقعت بحيث لا يملك الزوج فسخها ولو جعل قوله أنت وكيل في طلاقها منفصلا عن المشيئة يملك الزوج فسخها وان قال أنت وكيلى في طلاقها ان شئت فان شاء في ذلك المجلس فهو جائز وان قام قبل ان يشاء فلا وكالة لان تعليق الوكالة بمشيئته يكون ملكا للرأى والمشيئة منه كتعليق الايقاع بمشيئته على ما بينا وان قال أنت وكيلى فيطلاقها على أنى بالخيار ثلاثة أيام فالوكالة جائزة والخيار باطل وكذلك لو قال على أن فلانة بالخيار ثلاثة أيام وكذلك هذا في كل تصرف لان اشتراط الخيار باشره في منع صفة اللزوم والوكالة لا يتعلق بها اللزوم بحال فاشتراط الخيار فيما لا يكون مفيدا يكون باطلا ولان اشتراط الخيار ليتمكن به من له الخيار من التفرد بالفسخ بغير رضا صاحبه وهذا في الوكالة ثابت بدون اشتراط صاحب الخيار وكما لا يصح اشتراط الخيار لنفسه في الوكالة لا يصح اشتراطه لغيره قال ولو وكله بطلاق امرأته فقال الوكيل أنت طالق غدا لم يقع وان جاء الغد لانه مفوض إليه التخيير والاضافة إلى وقت والتعليق بالشرط غير التخيير قال وان وكله أن يطلقها ثلاثا بألف درهم أو على الف فطلقها واحدة أو اثنتين لم يقع لانها لو وقعت وقعت بحصتها من الالف والزوج لم يرض بزوال ملكه عنها الا بعد أن يجب له عليها جميع الالف فكان بما صنع مخالفا وفيه ضرر على الموكل بخلاف التوكيل بالايقاع بغير عوض وان بألف درهم أو أكثر جاز لانه حصل ما هو مقصود الزوج من المال ونفعه لبقاء صفة الحل في المحل حين اقتصر على ايقاع الواحدة وليس للوكيل بالخلع قبض المال لان الذى من جانب الزوج في باب الخلع ايقاع الطلاق والوكيل معبر عنه اما حقيقة بالاضافة إليه أو حكما لانه غير مالك للايقاع بنفسه فهو نظير وكيل المولى في العتق بجعل أو لانه لا يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه فلا يكون له قبض البدل قال وان وكله أن يطلق امرأته وله أربع نسوة ولم يسم له امرأة بعينها فان أوقع الطلاق على احدى نسائه جاز لانه ممتثل أمره فانه أمره بايقاع الطلاق على