المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب كتاب القاضى إلى القاضى في الوكالة
بعض في دار الحرب لان حال الحربى في دار الحرب كحال الارقاء أو دون ذلك لانه لا يملك دفع ملك الغير عن نفسه بالاستيلاء فلا شهادة لهم ولا يجوز لقاضي المسلمين أن يعمل بذلك ان كتب به إليه ملكهم اما لانه ليس بحجة أو لان ملكهم بمنزلة الواحد منهم فلا يكون كتابه حجة عند القاضي انما الحجة كتاب القاضى إلى القاضى وملكهم ليس بقاض في حق قاضىالمسلمين ولا في دار الاسلام فلهذا لا يلتفت إلى كتابه والله أعلم
( باب كتاب القاضي إلى القاضي في الوكالة )
( قال رحمه الله ) وإذا وكل الرجل بالخصومة في دار له يقبضها والدار في مصر سوى المصر الذى هو فيه فأراد أن يأخذ كتاب القاضى بالوكالة فذلك جائز لان الوكالة تثبت مع الشهادة فيجوز فيها كتاب القاضى إلى القاضى والقياس يأبى كون كتاب القاضى إلى القاضى حجة لان القاضي الكاتب لا ولاية له على الخصم الذى هو في غير بلده وكتابه لا يكون حجة عليه ولان الخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم والكتاب قد يفتعل ولكنا تركنا القياس لحديث علي رضى الله عنه وكرم الله وجهه فان فيه كتاب القاضى إلى القاضى ولان بالناس حاجة ماسة إلى ذلك لانه قد يتعذر عليه الجمع بين الخصم وبين شهوده في مجلس القضاء وربما لا يعرف عدالة شهوده في المصر الذى فيه الخصم لو شهد على شهادتهم قبيل كتاب القاضى إلى القاضى لينقل شهوده كتابه إلى مجلس قاضى البلد الذى فيه الخصم ويثبت عدالتهم في كتابه فلاجل الحاجة جوزنا ذلك بشرط ان يحتاط فيه ثم بين صفة الكتاب فقال ينبغى للقاضى ان يسئله البينة انه فلان بن فلان الفلاني بعينه وهذا إذا لم يعرفه القاضي باسمه ونسبه فان كان ذلك معلوما له فعلم القاضى فيه أبلغ من البينة فلا يسأله البينة على ذلك ولكن يذكر في كتابه وقد أثبته معرفة وإذا كان لا يعرف اسمه ويشتبه فلابد من أن يسأله البينة على ذلك لانه يحتاج في كتابه إلى أن يعرفه عند القاضى المكتوب إليه وتعريف الغائب انما يكون بالاسم والنسب فما لم يثبت ذلك عنده لا يمكنه ان يعرفه في كتابه وإذا أثبت ذلك الشهود عنده وزكوا كتب له وسماه وينسبه إلى أبيه وقبيلته قالوا وتمام التعريف ان يذكر اسم أبيه واسم جده وان ذكر قبيلته مع ذلك فهو أبلغ وان ترك ذلك لم يضره ويذكر في كتابه انه قد أقام عنده البينة بذلك وزكوا شهوده في السر والعلانية وان شاء سمى الشهود وان شاء