المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب الوكالة في الرهن
كانا استقرضا له المال وقال أحدهما هذه المقالة لم يجز للمرتهن ان يبيعه لما بينا أنهما يكونان متستقرضين لانفسهما فان التوكيل بالاستقراض لا يجوز وإذا عملا لانفسهما لم يصح تسليط أحدهما المرتهن على البيع من جهة نفسه لان صاحبه لم يساعده على ذلك وعندهما مباشرتهما العقد لا ينفرد أحدهما بالتسليط على البيع ولا يصح ذلك من جهة الآمر لان الرهن لم يثبت من جهة الآمر وهو ما رضى بالتسليط على البيع إذا لم يكن الرهن من جهته قال فان وكله أن يرهن له ثوبا بدراهم مسماة فرهنه عند نفسه ودفع الدراهم إلى الآمر ولم يبين له الآمرلم يكن الثوب رهنا لانه أمره بأن يرهنه لا بأن يرتهنه وإذا رهنه عند نفسه كان مرتهنا لا راهنا وهو أمين في هذا الثوب والقبض بحكم الرهن قبض ضمان فلا يصلح ان يجعل يده التي هي أمانة يد ضمان بحكم العقد ولكنه يبقى أمينا في الثوب وان هلك لم يضمنه لانه لم يصنع في الثوب شيئا هو مخالف لما أمره به بل هو حافظ للثوب وبذلك أمر والدراهم قرض له على الآمر وكذلك ان رهنه عند ابن له صغير لانه هو القابض لهذا الرهن فهو وما لو رهنه عند نفسه سواء وكذلك ان رهنه عند عبده ولا دين عليه لان كسب العبد مملوك للمولى فهذا وما لو رهنه عند نفسه سواء قال ولو كان رهنه عند ابنه وهو كبير أو عند مكاتبه أو عند عبد له تاجر وعليه دين كان جائزا لانه لا ضرر فيه على رب الثوب معناه ان حكم الرهن واحد وهو انه مضمون بالاقل من قيمته ومن الدين سواء رهنه من أجنبي أو من هؤلاء ولا تتمكن تهمة الاضرار بالآمر في تصرفه مع هؤلاء فلهذا صح فان كان الوكيل في ذلك عبدا تاجرا أو غير تاجر أو مكاتبا أو صبيا فان كان قال ان فلانا يقول لك أقرضنى كذا وامسك هذا رهنا فهو جائز لانه أخرج الكلام مخرج الرسالة وهو أهل للعبادة فيكون صالحا لتبليغ الرسالة وان كان قال أقرضنى وامسك هذا رهنا لم يجز في حق الصبي والعبد المحجور لانهما يكونان مستقرضين لانفسهما والاقراض من الصبي والعبد المحجور لا يصح لانه التزم الضمان بالعقد وليس من أهله وجاز في حق غيرهما لان المكاتب والعبد التاجر يملكان الاستقراض وان كانا لا يملكان الاقراض قال ولو كان تاجرا وعليه دين فرهنه فان قال له اقرض فلانا فهو جائز لان العبد يصلح ان يكون معبرا بين مولاه وبين الآمر وقد أخرج الكلام مخرج الرسالة وان قال أقرضنى وامسك هذا رهنا لم يكن رهنا لان المولى لا يستوجب على عبده شيئا إذا لم يكن العبد مديونا فإذا لم يجب الدين لم يثبت حكم الرهن في الثوب قال وإذا