المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - باب الوكالة في النكاح
لانه في الدين الواجب بعقده بمنزلة الحر فكما ان اقرار الحر ببيان مقدار الدين صحيح فكذلك اقرار المكاتب به بعد عجزه عن اداء الكتابة أو قبله واقرار وكيله انما يصح بما فوضه الموكل إليه وهو القبض والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة في النكاح )
( قال رحمه الله ) رجل وكل رجلا بان يزوجه امرأة بعينها فزوجها اياه باكثر من مهر مثلها جاز في قول أبى حنيفة رحمه الله بناء على أصله أن المطلق يجرى على اطلاقه حتى يقوم دليل التقييد وعندهما لا يلزمه النكاح إذا زاد أكثر مما يتغابن الناس فيه لان التقييد عندهما يثبت بدليل العرف وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء فان هناك إذا زاد يصير مشتريا لنفسه لانه لم يضف أصل العقد إلى الموكل وانما أضافه إلى نفسه فتتمكن التهمة في تصرفه من حيث انه قصد الشراء لنفسه ولما علم بغلاء الثمن حوله إلى الآمر وفى النكاح يضيف العقد إلى الموكل فلا تتمكن فيه التهمة ولو أضاف العقد إلى نفسه بأن تزوجهاكانت امرأته دون الموكل بخلاف الشراء فان هناك يجوز أن يثبت حكم العقد لغير من يضاف إليه العقد ولا يجوز مثله في النكاح بل يثبت الملك لمن يضاف إليه العقد ( ألا ترى ) أن ملك اليمين يثبت للمولى بسبب مضاف إلى عبده ولا يثبت ملك النكاح بمثله قال ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يسمها فزوجها اياه وليست بكفؤ له فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله هو جائز لاطلاق التوكيل وعندهما في القياس يجوز أيضا لان التقييد بدليل العرف والعرف مشترك هنا فقد يتزوج الرجل من ليست بكفؤ له لان الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فان نسب الاولاد إلى الآباء فيبقى مطلق التوكيل عند تعارض دليل العرف ولكنهما استحسنا فقالا لا يجوز لان المرء مندوب شرعا أن يتزوج من يكافئه دون من لا يكافئه قال صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم الاكفاء والغالب أن مراده بهذا التوكيل نكاح من يكافئه لانه غير عاجز بنفسه عن التزوج إذا كان يرضى بمن لا يكافئه قال أرأيت لو كان الموكل من قريش فزوجه الوكيل أمة أو نصرانية أو حبشية أو كتابية أنجيزه عليه أم لا قال وبهذا الاستشهاد أشار إلى الخليفة قال ولو وكله أن يزوجه أمرأة بعينها فزوجها اياها على عبد للزوج فانه لا يجوز أن يمهرها العبد الا أن يسلمه الزوج لانه ما سلطه على ازالة الملك عن عين العبد إذ