المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع
التوكيل بالخلع من جانب الزوج قال ولو وكل الرجل رجلا ان يخلع امرأته ووكلت المرأة ذلك الرجل ان يخلعها من زوجها فخلعها الوكيل من نفسه ولم يلق الزوج ولا المرأة فالخلع باطل وهو في هذا بمنزلة البيع لان الخلع من جانبها التزام للمال بعوض فيكون في حكم البيع وهذا لان المال في الخلع لا يجب الا بتسمية البدل فالواحد إذا تولاه من الجانبين يكون مستزيدا أو مستنقصا وذلك لا يجوز وكذلك ان كان البدل مسمى لان تسمية البدل من جانب الزوج يمنع الوكيل من النقصان دون الزيادة ومن جانب المرأة يمنع من الزيادة دون النقصان قال ولو وكلت المرأة زوجها أن يخلعها من نفسه بما شاء فخلعها من نفسه بخادمها فهو باطل الا أن تجيز المرأة ذلك وكذلك لو وكل الزوج المرأة ان تخلع نفسها منه فخلعت نفسها منه بمال أو عرض فان ذلك لا يجوز الا أن يرضى الزوج به وهذا بمنزلة البيع من الوجه الذى قلنا وهذا لان المرأة رضيت بالخلع لا بزوال ملكها عن الخادم والزوج رضى بالخلع لا بدخول ذلك العرض بعينه في ملكها فلهذا لا يجوز الا برضا من الجانبين ولو قال الرجل لامرأته اشترى طلاقك منى بما شئت فقد وكلتك بذلك فقالت قد اشتريته بكذا وكذا كان باطلا لما بينا أنها لا تصلح نائبة عن الزوج في تعيين جنس البدل وتسمية مقداره فيما يجب عليها لانها بحكم النيابة تكون مستزيدة في ذلك وباعتبار جانبها تكون مستنقصة ولو قال لها طلقي نفسك منى بكذا وكذا ففعلت كان ذلك جائزا لان الزوج هنا قدر البدل بنفسه ثم جعلها نائبة عنه في الايقاع وهى تصلح معبرة عن الزوج في ايقاع الطلاق قال ولا تنشئ الطلاق بالمال كالخلع بغير مال وقيل هذا غير صحيح فانه ذكر في الخلع بمال انه جائز فما معنى هذا الفرق الذى أشار إليه قيل معناه إذا قال لها طلقي نفسك أو اختلعي منى بغير مال فاوقعته كان صحيحا ولو قال بما شئت لم يكن صحيحا إلا ان يرضى به الزوج قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته فخلعها الزوج أو بانت منه بوجه ثم تزوجها في العدة أو بعدها لم يكن للوكيل أن يخلعها لان بوقوع البينونة خرج الموكل من أن يكون مالكا للخلع فيتضمن ذلك عزل الوكيل ثم لو تزوجها بعد ذلك بسبب مستأنف لا يوجب اعادة الوكالة وكذلك لو وكلته هي سقطت برده أو بطلاق الزوج قال ولو وكله ان يخلعها على عبد لها على ان زادها مائة درهم فأبى الزوجان يلتزم المائة بطلت حصتها من العبد لان العقد في حصة المائة شراء ولم يفوض الزوج إليه ذلك وجاز له حصة المهر وقد بينا في النكاح نظيره قال ولو كان الوكيل ضمن المائة لها لزمته