المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - باب الوكالة من أهل الكفر
دفع إلى رجل ألف درهم فقال تصدق بها أو اقضها فلانا عنى ثم ارتد الآمر ولحق بالدار فقال الوكيل فعلت ذلك في اسلامه فالقول قوله لانه أمين مسلط أخبر بما سلط عليه فيوجب قبول قوله إذا لم يكن كذبه ظاهرا وان أقاموا البينة فالبينة بينته أيضا لانه يثبت سبق التاريخ في تصرفه ببينته وكذلك لو وكله ببيع عبد بعينه فقال قد بعته في اسلامه ودفعت إليه الثمن فان كان مستهلكا فالقول قوله والبينة ببينته لما بينا وان كان العبد قائما بعينه لم يصدق الوكيل لانه يخبر بزوال ملك الورثة عنه بتصرف لا يملك انشاءه في الحال وكذلك هذا كله في المرتدة اللاحقة بالدار لان بعد اللحوق حال الرجل والمرأة فيه سواء قال وان كان الموكلقد عاد مسلما من دار الحرب ثم اختلف هو والوكيل فالقول فيه مثل الاول كاختلاف الوكيل مع الورثة لما قلنا قال ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها ثم ارتد الآمر ولحق بالدار فقال الوكيل زوجته في اسلامه وكذبه الورثة والموكل بعد جاء مسلما فانه لا يقبل قول الوكيل أو المرأة لان الوكيل يخبر بما لا يملك استئنافه فقد انعزل بردة الآمر ولم يعد وكيلا بعد ما جاء مسلما وليس في كلامه نفى ضمان عن نفسه بل فيه ايجاب الحق لها في تركته أو في ذمته إذا جاء مسلما وان أقاموا البينة فالبينة بينة المرأة لانها تثبت الحق لنفسها ببينتها ونثبت سبق التاريخ والورثة ينفون ذلك وان لم يكن بينهما بينة يستحلف الورثة على علمهم لانهم لو أقروا بما ادعت لزمهم فان قضى القاضى لهم بالميراث بعد ما حلفوا ثم رجع المرتد مسلما فارادت المرأة أن تستحلفه أيضا فلها ذلك لانها تدعى الصداق دينا في ذمته واستحلاف الورثة لا يسقط اليمين عنه لانهم ما كانوا نائبين عنه فالنيابة في الايمان لا تجرى قال وتوكيل المرتدة بالتصرفات التى تملك مباشرتها بنفسها صحيحة سواء وكلت بذلك مرتدة مثلها أو مسلما وكذلك ان كان التوكيل قبل ردتها يبقى بعد الردة لانها تبقى مالكة للتصرف بنفسها الا ان توكل بتزويجها وهى مرتدة فان ذلك باطل لانها لا تملك ان تتزوج بنفسها فلا يصح توكيلها بذلك حتى لو زوجها الوكيل في حال ردتها لم يجز وان لم يزوجها حتى اسلمت ثم زوجها جاز لان التوكيل كالمضاف إلى ما بعد اسلامها بمنزلة المعتدة أو المنكوحة إذا وكلت انسانا بأن يزوجها وهذا بخلاف ما إذا كان التوكيل في اسلامها ثم ارتدت ثم أسلمت فزوجها لم يجز لان ارتدادها اخراج من الوكالة فانها حين كانت مالكة للعقد وقت التوكيل نثبت الوكالة في الحال ثم بردتها تخرج من أن تكون مالكة للعقد فيكون ذلك عزلا منها لوكيلها فبعد ما انعزل