المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب الوكالة من أهل الكفر
كل واحد منهما وكله بشراء النصف له ففى نصف الذى لحق بالدار جعل كأنهما لحقا فيكون الوكيل مشتريا لنفسه وفى نصيب الذي بقى يجعل كأنهما بقيا في دارنا فيكون مشتريا له وهذا قياس موت أحد الموكلين فان قال ورثة المرتد اشتريتها قبل ان يرتد صاحبها وكذبهم الوكيل فالقول قوله مع يمنيه لان الورثة يدعون الارث فيما لم يثبت الملك لمورثهم فيه ولان الشراء حادث فيحال بالحدوث الي أقرب الاوقات وهم يدعون فيه تاريخا سابقا ولان الظاهر أن المرء يكون متصرفا لنفسه حتى يقوم الدليل على أنه يتصرف لغيره ولو كان الوكيل نقد مال المرتد فالقول قول الورثة لان الظاهر شاهد لهم فان الانسان في تصرفه لنفسه لا ينقد مال غيره فان أقاما البينة فالبينة بينة الورثة أيضا لانهم يثبتون الملك لمورثهم وسبق التاريخ في العقد الذى باشره الوكيل وعلى هذا لو كان المرتد هو الموكل وحده فالجواب لا يختلف ولو قال الوكيل اشتريتها قبل لحاقه بدار الحرب وكذبه الورثة فالقول قول الوكيل إذا كان المال مدفوعا إليه وهو ليس تعيين مال قائم في يده أو يد غيره وان لم يكن المال مدفوعا إليه فالقولقول الورثة لانه يدعى عليهم وجوب ثمن المشترى وهم ينكرون ذلك وكذلك ان كان المال المدفوع إليه بعينه في يده أو في يد البائع لان عينه صارت ملكا لهم فهو بقوله يبطل ملكهم وقد بينا نظير ذلك في موت الموكل قال وإذا وكل الرجل رجلا ان يخلع امرأته على مال أو يطلقها بتا بغير مال ثم ارتد الزوج ولحق بالدار أو مات وخلعها الوكيل أو طلقها فقالت المرأة فعل ذلك بعد موت زوجي أو بعد لحاقه وقال الوكيل والورثة كان ذلك في حياته واسلامه فالقول قول المرأة والطلاق باطل ومالها مردود عليها ولها الميراث لان الخلع والايقاع من الوكيل حادث والورثة يدعون فيه سبق التاريخ وهو ينكر فالقول قولها الا ان تقوم البينة فحينئذ يثبت التاريخ ببينة الورثة قال ولو وكل وكيلا بعتق عبد له على مال أو غير مال أو مكاتبته ثم ارتد الموكل ولحق بدار الحرب أو مات فقال الوكيل فعلت ذلك في اسلامه وكذبه الورثة فالقول قول الورثة لان سبب ملكهم في العبد ظاهر فالوكيل مخبر بما يبطل ملكهم عن العين وهو لا يملك انشاءه في الحال فلا يقبل قوله بخلاف ما تقدم فان الورثة لا يخلفونه في ملك المرأة نكاحا فلهذا جعلنا القول قولها هناك وفى الحقيقة لا فرق وفى الموضعين جميعا يجعل تصرفه محالا به على أقرب الاوقات لانه لم يثبت فيه سبق التاريخ ولهذا لو قامت لهم جميعا البينة أخذ ببينة الوكيل والعبد لان فيها اثبات سبق التاريخ ولو