المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٠
يصححها اعتبار التبعية للكفالة الاولى وثبوت التبع بثبوت المتبوع ففى الفصل الاول لما صح المتبوع صح التبع وفى الفصل الثاني لم يصح المتبوع فلا يمكن تصحيحه التبع ولا يمكن تصحيح الكفالة بالمال مقصودا بهذه الصفة فتعينت جهة البطلان فيه وإذا كفل رجل بنفس رجل فان لم يوافه به غدا فالمال الذى للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فهو جائز في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله الآخر وفى قول محمد وأبى يوسف رحمهما الله الاول الكفالة بالمال باطلة ( وهذه الفصول أحدها ) أن يكون الطالب والمطلوب واحدا في الكفالتين فتجوز الكفالتان استحسانا كما بينا ( والثانى ) أن يكون الطالب مختلفا فتبطل الكفالة بالمال سواء كان المطلوب واحدا أو اثنين نحو ان يكفل بنفس رجل على انه ان لم يواف به غدا فالمال الذى لرجل آخر على هذا المطلوب على الكفيل أو المال الذى لرجل آخر سوى الطالب على رجل آخر سوى المطلوب على الكفيل فهذا باطل بالاتفاق لان عنداختلاف الطالب الكفالة الثانية لا تكون تابعة للكفالة الاولى ولا يكون تصحيحها مقصودا لانه تعليق للالتزام بالشرط ولانا عند اتحاد الطالب والمطلوب صححنا الكفالة الثانية حملا لكلامه على معنى التقديم والتأخير ولا يتأتى ذلك عند اختلاف الطالب فاما إذا كان الطالب واحدا والمطلوب اثنين فهو على الخلاف كما بينا فمحمد رحمه الله يقول الكفالة الثانية هنا لا يمكن تصحيحها تبعا للكفاله الاولى لان الكفالة الاولى بنفس غير نفس المطلوب بالمال ولا يمكن أن تجعل الموافاة بنفسه مبرئة له عما التزمه عن آخر فبقيت هذه كفالة مقصودة متعلقة بالشرط وهى مخاطرة فلا يصح كما قال في الفصل الثاني وكذلك لا يمكن تصحيح الكفالة هنا بحمل كلامه على التقديم والتأخير بخلاف ما إذا اتحد المطلوب فاما أبو يوسف رحمه الله فانه يقول الكفالة الثانية هنا توقن بحق من وقعت الكفالة الاولى له فيصح كما إذا اتحد المطلوب وهذا لان الكفالة انما تقع للطالب حتى يحتاج إليه قبول الطالب وإذا كان الطالب واحدا أمكن جعل الكفالتين في المعنى ككفالة واحدة واتباع الثانية للاولى فيحكم بصحتها بخلاف ما إذا اختلف الطالب ولو قال فان لم أوافك به فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم والمال الذى لك على فلان وهو عشرة دنانير علي فان ذلك كله عليه عند عدم الموافاة عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله عليه المال الذى كان على المطلوب دون الذى علي غيره اعتبار الحالة الجمع بينهما بحال افراد كل واحد منهما واستشهد لهما بما لو كان عليهما مال واحد