المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب الوكالة في الهبة
يقبضها لم يجز الا أن يكون الموكل قال له ما صنعت من شئ فهو جائز فحينئذ له ان يوكل غيره بذلك لانه اجاز صفة على العموم والتوكيل من صفته قال وإذا وكل رجل رجلا ان يهب الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل ذلك غير ان العوض أقل من قيمة الهبة فهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اعتبار اطلاق اللفظ فان اسم العوض يتناول القليل والكثير ولا يجوز في قولهما الا أن يكون العوض مثل الموهوب أو دونه بما يتغابن الناس في مثله بناء على أصلهما في تقييد مطلق اللفظ باعتبار العادة قال وإذا وكل الموهوب له وكيلا بأن يعوض ولم يسمه فدفع عوضه من عروض الموهوب له لم يجز لان ما أمره بدفعه مجهول جهالة مستدركة لا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل فكان التوكيل باطلا بمنزلة قوله بع شيأ من مالى واستبدل شيأ الا ان يكون قال له عوض له من مال ما شئت فحينئذ يكون له أن يعوض ما شاء لانه فوض الامر إلى رأيه على العموم وان قال له عوض عنى من مالك على انى ضامن له فعوضه عوضا جاز ورجع بمثله على الآمر ان كان له مثل وبقيمته ان لم يكن له مثل لانه باشتراط الضمان على نفسه يصير مستقرضا منه بعوض له من ملك نفسه والمستقرض مضمون بالمثل ان كان من ذوات الامثال أو بالقيمة ان لم يكن من ذواتالامثال وجهالة ما يعوضه هنا لا تمنع صحة الامر لانه في أصل التعويض متصرف في ملك نفسه وتعيينه في ملك نفسه صحيح وانما يرجع عليه بحكم الضمان والجهالة لا تمنع صحة الضمان إذا كان المضمون له والمضمون عنه معلومين والعوض وان كان مجهولا الا أن ذلك لا يمنع صحة الاستقراض إذا كان عند الاقراض معينا معلوما فان هناك هو في أصل التعويض نائب فلا يملك التعيين الا على وجه ان يكون موافقا لمقصود الموكل وذلك لا يحصل مع جهالة الجنس قال ولو أمره ان يعوضه من ملك نفسه ولم يشترط الضمان على نفسه فعوضه لم يرجع على الآمر بشئ لان التعويض غير مستحق عليه فلا يكون هو مسقطا عنه بهذا التعويض ما هو لازم عليه بخلاف المأمور بقضاء الدين من ملك نفسه فان الدين مستحق على الامر هناك فإذا أمره ان يسقط عن ذمته ما هو مستحق عليه ثبت له حق الرجوع عليه بما يؤدى من ملك نفسه ولان المديون يملك ما في ذمته بقضاء الدين والمعوض عن الهبة لا يملك بالتعويض شيئا فلهذا فرقنا بين الفصلين قال وللواهب أن يوكل وكيلا في الرجوع بالهبة لانه يملك المطالبة به بنفسه ويحكم به الحاكم عند طلبه فكذلك عند طلب وكيله له قال ولو وكل رجلين بذلك لم