المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب وكالة الوكيل
يتكلم فهو باطل لان التوكيل انابة للوكيل مناب نفسه في العبارة فإذا لم يكن الوكيل من أهل العبارة كان التوكيل باطلا وان كان صبيا يعقل ويتكلم أو مجنونا يعقل فهو جائز لانه من أهل العبارة ( ألا ترى ) ان تصرفه في حق الموكل بأمره ينفذ ولكنه ليس من أهل التزام العهدة فعهدة التصرف تكون على الموكل قال ولو وكل وكيلا بشئ من التصرفات وقال ماصنعت فيه من شئ فهو جائز فوكل الوكيل بذلك غيره فهو جائز لانه اخبار منه على العموم والتوكيل من صنعه قال وان مات الوكيل أو جن أو ارتد ولحق بدار الحرب فالوكيل الثاني على وكالته لان الوكيل الثاني وكيل الآمر لا وكيل الوكيل فان فعل الوكيل الاول في توكيله كفعل الموكل بنفسه فصار هو بعبارة الوكيل الاول وكيلا للموكل ورأى الموكل باق فلهذا بقى على وكالته ولم يذكر في الكتاب ان الموكل إذا عزل وكيله وجاء فضولي وأخبره بذلك هل ينعزل أو لا والجواب فيه على قول أبى حنيفة رحمه الله ان المخبر ان كان عدلا انعزل بخبره والا فلا وفى الفضولي اختلاف الروايات على قول أبى حنيفة رحمه الله في اشتراط العدالة وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ينعزل بخبر الواحد عدلا كان أو فاسقا وسنقرر هذا الفصل في المأذون ان شاء الله تعالى فان الحجر على العبد المأذون وعزل الوكيل في هذا سواء فمن أصلهما أن ما يكون من المعاملات لا يشترط العدالة في الاخبار به لاجل الضرروة فان العدل في الخبر لا يوجد في كل معاملة ( ألا ترى ) ان في التوكيل والاذن إذا أخبره به مخبر فوقع في قلبه انه صادق كان له ان يتصرف وان كان المخبر فاسقا فكذلك العزل على أصل أبى حنيفة رحمه الله إذ كل خبر يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة فيه لان الشرع نص على التوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى فتثبتوا وذلك يمنع ثبوت اللزوم بخبره والاخبار بالعزل والحجر يلزمه الكف عن التصرف فلهذا يشترط فيه ان كان فضوليا أن يخبر عن نفسه الا ان يكون رسولا للموكل فحينئذ هو معبر عنه فيكون الملزم قول الموكل لا قوله بخلاف التوكيل والاذن فانه غير ملزم شيئا بل هو بالخيار ان شاء تصرف وان شاء لم يتصرف فلهذا لا تشترط العدالة فيه وذكر في نوادر هشام رحمه الله انه إذا وكل وكيلا ببيع عبده وقيمة العبد ألف فباعه بأقل من ألف على ان الوكيل بالخيار ثلاثة أيام فصار يساوى الفين في مدة الخيار ثم اختار الوكيل البيع ومضت الايام الثلاثة فعند أبى حنيفة رحمه الله يجوز في الوجهين لانه يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته فكذلك يملك الاجازة وعلى قول محمد لا يجوز في